السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٨٠ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
تذكر فيه أن صاحب الإسكندرية عرض عليك الجزية على أن ترد عليه ما أصبت من سبي أرضه، و لعمري لجزية قائمة [تكون] [١] لنا و لمن بعدنا من المسلمين أحب إليّ من فيء يقسم [ثم] [١] كأنه لم يكن، فاعرض على صاحب الإسكندرية أن يعطيك الجزية على أن تخيروا [٢] من في أيديكم من سبيهم بين الإسلام و بين [دين] [١] قومهم، فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين، له ما لهم و عليه ما عليهم، و من اختار دين قومه وضع عليه من الجزية ما يوضع على أهل دينه، و أما من تفرق من سبيهم فبلغ المدينة و مكة و اليمن فأنا لا نقدر على ردهم، فلا نحب أن نصالحهم على ما لا نفي به؛ فبعث عمرو بن العاص إلى صاحب الإسكندرية يعلمه بالذي كتب أمير المؤمنين، فقال: قد قبلت، فجمعوا ما بأيديهم من السبي، و اجتمعت النصارى، فكانوا يخيرون الرجل بين الإسلام و النصرانية، فإن اختار الإسلام كبر المسلمون و انحاز إليهم، و إن اختار النصرانية نخرت [٣] النصارى ثم حازوه [٤] إليهم؛ و وضعوا عليه الجزية.
ثم كتب عمرو بن العاص إلى عمر: أما بعد يا أمير المؤمنين! فإنا قدرنا على البحر و إن شئت [٥] أن تركبه ركبت، فكتب إليه عمر أن صف لي كيف حاله و حال من ركبه، فكتب إليه عمرو بن العاص أنه خلق شديد؛ يحل فيه خلق ضعيف، دود على عود، إن استمسك به فزع [٦] و إن خر غرق، فكتب إلى عمرو بن العاص: ما كان اللّه ليسألني عن أمري من المسلمين [الذين] حملتهم [٧] فيه، لا حاجة لنا به [٨].
[١] زيد من الطبري.
[٢] من الطبري، و في الأصل: يخيروا.
[٣] من الطبري، و في الأصل: فخرت- كذا.
[٤] من الطبري، و في الأصل: جاوزه.
[٥] في الأصل: شيئا كذا.
[٦] في الأصل: فزعوا.
[٧] في الأصل: حملته.
[٨] و راجع أيضا طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٠٤.