السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٨٥ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
اللّه أكره لمسيرهم منك و هو أقدر على تغيير ما كره، و أما ما ذكرت من كثرتهم فإنا كنا ما نقاتل مع نبينا بالكثرة و لكنا نقاتل معه بالنصرة من السماء، و أنا أرى يا أمير المؤمنين [١] رأيا من تلقاء نفسي، رأيي أن تكتب إلى أهل البصرة فيفترقوا على ثلاث فرق: فرقة تقيم في أهل عهودهم بأن لا ينتقضوا عليهم، و فرقة [٢] تقيم من ورائهم في ذراريهم، و فرقة تسير إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم، فطبق [٣] عمر ثم أهلّ مكبرا يقول: اللّه أكبر اللّه أكبر! هذا رأي هذا رأي! كنت أحب أن أتابع صدق ابن أبي طالب، لو خرجت بنفسي لنقضت عليّ الأرض من أقطارها، و لو أن العجم نظروا إليّ عيانا [٤] ما زالوا عن العرص [٤] حتى يقتلوني أو أقتلهم، [٥] أشر عليّ يا [٥] علي بن أبي طالب برجل أولّيه هذا الأمر! قال: مالي و لهم! هم أهل العراق و فدوا عليك و رأوك و رأيتهم و توسمتهم و أنت أعلمنا [٦] بهم، قال عمر: إن شاء اللّه لأولين الراية غدا رجلا يكون لأول أسنة يلقاها، و هو [٧] النعمان بن مقرن المزني، ثم دعا عمر السائب بن الأقرع الكندي فقال: يا سائب! أنت حفيظ على الغنائم بأن تقاسمها، فإن اللّه أغنم هذا الجيش شيئا فلا تمنعوا أحدا حقا هو له، ثكلتك أمك يا سائب! و إن هذا الجيش هلك فاذهب عني في عرض الأرض فلا أنظر إليك بواحدة، فإنك تجيئني بذكر [٨] هذا الجيش كلما رأيتك.
ثم كتب إلى أهل الكوفة: سلام عليكم، أما بعد فقد استعملت عليكم النعمان بن مقرن المزني، فإن قتل النعمان فعليكم حذيفة بن اليمان العبسي، فإن
[١] في الأصل: المسلمين.
[٢] من الطبري، و في الأصل: فرقتم.
[٣] تكرر في الأصل.
(٤- ٤) في الأصل: ما راموا العرص، و في الطبري: لا يفارقن العرصة.
(٥- ٥) ما بين الرقمين في الأصل بياض.
[٦] في الأصل: أعلمهم.
[٧] في الأصل: هم.
[٨] في الأصل: ذكر.