السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥١٤ - و في السنة الخامسة و الثلاثين
كتاب؟ قال: لا، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا، و كان معه إداوة قد يبست و فيها شيء يتقلقل [١]، فحركوه ليخرج فلم يخرج، فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح، فجمع محمد بن أبي بكر من كان معه من المهاجرين و الأنصار و غيرهم، ثم فك الكتاب بحضرتهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد بن أبي بكر و فلان [و فلان] [٢] فاحتل لقتلهم، و أبطل كتابه، و قر على عملك، و احبس من يجيء إليّ [٣] يتظلم منك حتى يأتيك رأيي في ذلك إن شاء اللّه، فلما قرءوا الكتاب فزعوا و أزمعوا [٤] و رجعوا إلى المدينة، و ختم محمد بن أبي بكر الكتاب بخواتم جماعة من المهاجرين معه، و دفع الكتاب إلى رجل منهم و انصرفوا إلى المدينة، فلما قدموها جمع محمد بن أبي بكر عليا و طلحة و الزبير و سعدا و من كان بها من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم فك الكتاب بحضرتهم عليه خواتم من معه من المهاجرين، و أخبرهم بقصة الغلام، فلم يبق أحد من المدينة إلا حنق [٥] على عثمان، و قام أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلحقوا بمنازلهم [٦]، و ما منهم أحد إلا هو مغتم [٧]؛ و كانت هذيل و بنو زهرة في قلوبها ما فيها على عثمان لحال ابن مسعود، و كانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان لحال عمار بن ياسر، و كانت بنو غفار و أحلافها و من غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها، و أجلب عليه محمد بن أبي بكر من بني تيم [٨]، و أعانه على ذلك طلحة بن عبيد اللّه و عائشة، فلما رأى ذلك عليّ و صح عنده الكتاب بعث إلى طلحة و الزبير و سعد و عمار و نفر من أصحاب رسول
[١] من تاريخ الخلفاء و الفتوح، و في الأصل: مقلقل.
[٢] زيد من تاريخ الخلفاء.
[٣] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: أتى.
[٤] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: ارمعوا.
[٥] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: أحنق.
[٦] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: منازلهم.
[٧] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: مقيم.
[٨] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: تميم.