السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥١٥ - و في السنة الخامسة و الثلاثين
اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كلهم بدريون، ثم جاء معهم حتى دخل على عثمان و معه الكتاب و الغلام و البعير، فقال له: هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم، قال: و البعير بعيرك؟ قال:
نعم، قال: فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، و حلف باللّه أنه ما كتب هذا الكتاب و لا أمر به، فقال له علي: فالخاتم خاتمك؟ قال: نعم، قال علي: فكيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف عثمان باللّه: ما [١] كتبت [هذا الكتاب] [٢] و لا أمرت به، و لا وجهت هذا الغلام قط إلى مصر؛ و أما الخط فعرفوا أنه خط مروان، فلما شكوا في أمر عثمان سألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى، و كان مروان عنده في الدار و كان خشي عليه القتل؛ فخرج من عنده عليّ و أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و علموا أن عثمان لا يحلف باطلا، [٣] ثم قالوا [٣]: لا نسكت إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحث و نتعرف منه ذلك الكتاب، و كيف يؤمر [٤] بقتل رجل من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بغير حق! فإن يك عثمان كتب ذلك عزلناه، و إن يك مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ما يكون في أمر مروان، و لزموا بيوتهم، و فشا الخبر في المسلمين من أمر الكتاب، و فقد أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن عثمان، و خرج من الكوفة عدي بن حاتم الطائي و الأشتر [٥] مالك بن الحارث النخعي في مائتي رجل، و خرج من البصرة حكيم بن جبلة العبدي في مائة رجل، حتى قدموا المدينة يريدون خلع عثمان، و حوصر عثمان قبل هلال [٦] ذي القعدة بليلة، و ضيق عليه المصريون و البصريون و أهل الكوفة بكل حيلة و لم يدعوه يخرج، و لا يدخل إليه أحد إلا أن يأتيه المؤذن فيقول: الصلاة! و قد منعوا المؤذن
[١] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: بما.
[٢] زيد من تاريخ الخلفاء.
[٣] و في تاريخ الخلفاء: إلا أن قوما قالوا.
[٤] في تاريخ الخلفاء: يأمر.
[٥] زيد بعده في الأصل: بن، فحذفنا هذه الزيادة لأجل أن الأشتر هو لقب لمالك بن الحارث و لا غير.
و راجع أيضا طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٤٩ و مروج الذهب ١/ ٤٤٠.
[٦] وقع في الأصل: هلاك- خطأ.