السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٨٨ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
يقول لصاحبه: أي فلان! تنح عني، لأوطئك بفرسي، إني أرى وجه مقاتلي، إني غير راجع إن شاء اللّه حتى أقتل أو يفتح اللّه عليّ؛ ثم هز الثالثة فكبر، فجعل الناس يكبرون الأول فالأول الأدنى فالأدنى، و قذف اللّه الرعب في قلوب المشركين حتى أن أرجلهم كانت تخفق في الركب، فلم يستطع منهم أحد أن يوتر قوسه، ثم ولوا مدبرين؛ و حمل النعمان و حمل الناس فكان النعمان أول قتيل قتل من المسلمين، جاءه سهم فقتله، فجاء أخوه معقل بن مقرن فغطى عليه بردا له [١]، ثم أخذ الراية و إنها لتنضح دما من دماء من قتله [٢] بها النعمان قبل أن يقتل، فهزم اللّه المشركين و فتح على المسلمين، و بايع الناس لحذيفة بن اليمان، فجمع السائب بن الأقرع الغنائم كأنها الآكام، فجاءه دهقان من دهاقينهم [٣] فقال: هل لك أن تؤمنني على دمي و دم أهل بيتي و دم كل ذي رحم لي و أدلك على كنز عظيم؟
[قال: نعم] [٤]، قال: خذوا [٥] المكاتل و المعاول فامشوا، فمشوا معه حتى انتهى إلى مكان، قال: احفروا، فحفروا فإذا هم بصخرة، قال: اقلعوها، فقلعوا فإذا هم بسفطين [من] [٦] فصوص يضيء [٧] ضوءها كأنها شهب تتلألأ، فأعطى السائب كل ذي حق حقه من الغنائم، و حمل السفطين [٨] حتى قدم بهما [٩] على عمر، فلما نظر عمر إلى السائب ولى باكيا، ثم أقبل يقول: يا سائب! ويحك! ما وراءك؟ ما فعلت؟ ما فعل المسلمون؟ قال السائب: خير يا أمير المؤمنين! هزم اللّه المشركين
[١] راجع لذلك الطبري ٤/ ٢٣٥.
[٢] في الأصل: قتل.
[٣] في الأصل: دهاقنهم، و راجع الطبري ٤/ ٢٣٣ و ٢٤٣ و الأخبار الطوال ١٣٧ و الفتوح ٢/ ٥٩.
[٤] زيد بناء على الطبري ٤/ ٢٣٣.
[٥] في الأصل: خذ.
[٦] زيد لاستقامة العبارة.
[٧] في الأصل: قضى.
[٨] في الأصل: الفلسطين.
[٩] في الأصل: بها.