السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٣٦ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
ثم وجه أبو بكر خالد بن الوليد إلى اليمامة و كان مسيلمة قد تنبأ بها في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و كان أمره ضعيفا، ثم وفد [١] إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و رجع إلى قومه فشهد رجال بن عنفوة [٢] لأهل اليمامة أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد أشركه في الأمر فعظم فتنته عليهم.
و خرج خالد بن الوليد بالمهاجرين و الأنصار حتى إذا دنا من اليمامة نزل واديا من أوديتهم فأصاب في ذلك الوادي مجاعة بن مرارة في عشرين رجلا منهم كانوا خرجوا يطلبون رجلا من بني تميم [٣] و كان أصاب لهم دما في الجاهلية فلم يقدروا عليه فباتوا [٤] بذلك الوادي فلم ينبههم إلا خيل المسلمين قد وقفت عليهم فقالوا: من القوم؟ فقالوا: بنو [٥] حنيفة، قال: فلا أنعم لكم علينا، ثم نزلوا فاستوثقوا منهم، فلما [٦] أصبح دعاهم خالد بن الوليد فقال: يا بني حنيفة! ما تقولون؟ فقالوا: منا نبئ و منكم نبئ، فعرضهم خالد على السيف حتى بقي سارية ابن عامر و مجاعة بن مرارة. فقال له سارية: يا أيها الرجل! إن كنت تريد هذه القرية فاستبق هذا الرجل، و أوثق مجاعة في الحديد و دفعه إلى أم تميم امرأته و قال:
استوصي به خيرا، و ضرب عنق سارية بن عامر، ثم سار بالمسلمين حتى نزل على كثيب [٧] مشرف على اليمامة و ضرب معسكره هناك، و خرج أهل اليمامة مع مسيلمة، و تصاف الناس، و كان خالد جالسا على سريره و مجاعة مكبل عنده و الناس على مصافهم إذ رأى بارقة في بني حنيفة فقال خالد: أبشروا يا معشر المسلمين! قد
[١] في الأصل: وفدا.
[٢] من الطبري ٣/ ٢٤٧، و في الأصل: عبقرة.
[٣] من الطبري ٣/ ٢٤٦، و في الأصل: نمير.
[٤] في الأصل: فيأتوا- كذا.
[٥] في الأصل: بني.
[٦] و راجع أيضا الطبري ٣/ ٢٤٧.
[٧] من الطبري ٣/ ٢٤٧، و في الأصل: كتيب.