السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٣٨ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
خلصوا إلى محكم اليمامة، و هو محكم بن الطفيل [١]، فلما بلغه القتال قال: يا معشر بني حنيفة! الآن و اللّه تستحقب [٢] الكرائم غير رضيات [٣] و ينكحن غير حظيات [٤]، فما كان عندكم من حسب فأخرجوه، ثم تقدم فقاتل قتالا شديدا فرماه عبد الرحمن بن أبي بكر بسهم فوضعه في نحره فقتله، و زحف المسلمون حتى ألجئوهم إلى الحديقة و فيها [٥] مسيلمة، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين! ارموني عليهم في الحديقة، فقال الناس: لا تفعل يا براء! فقال: و اللّه أفعل فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحم فقاتلهم حتى فتحها اللّه للمسلمين، و دخل عليهم المسلمون، و قتل مسيلمة، اشترك وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم و رجل من الأنصار في قتله، فرماه وحشي بحربته و ضربه الأنصاري بسيف، فكان [٦] وحشي يقول: [ربك] [٧] أعلم أينا قتله! قتلت: خير الناس و شر الناس.
فلما فرغ المسلمون من مسيلمة، و أتى خالدا الخبر فخرج [٨] بمجاعة في الحديد [٩] يرسف معه [٩] ليدله على مسيلمة، و كان يكشف القتلى حتى مر بمحكم بن الطفيل، و كان رجلا جسيما و سيما فقال خالد: هذا صاحبكم، فقال مجاعة: لا! هذا و اللّه خير منه و أكرم، هذا محكم اليمامة، ثم دخلوا الحديقة و قلبا [١٠] القتلى فإذا رويجل أصيفر أخينس [١١] فقال مجاعة: إنه و اللّه ما جاءك إلا سرعان الناس
[١] من الطبري، و في الأصل: الكفيل.
[٢] من الطبري، و في الأصل: يستحقب.
[٣] من الطبري، و في الأصل: وضيات.
[٤] من الطبري، و في الأصل: حضيات.
[٥] من الطبري، و في الأصل: فيهم.
[٦] من الطبري، و في الأصل: فقلل.
[٧] زيد من الطبري.
[٨] من الطبري، و في الأصل: خرج.
(٩- ٩) من الطبري ٣/ ٢٥١، و في الأصل: يوسف له.
[١٠] في الأصل: اقلبا، و في الطبري: قلب له.
[١١] من الطبري، و في الأصل: حنيس- كذا.