السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٧٠ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
و منطقة من ذهب و يلمقا [١] من ديباج، و حمل رستم على المسلمين فقصده هلال بن [٢] علقمة التميمي [٢]، فرماه رستم بنشابة فأصاب قدمه فشكها إلى ركاب سرجه، و حمل عليه هلال بن علقمة فضربه فقتله و احتز [٣] رأسه، و ولت الفرس و اتبعتهم المسلمون يقتلونهم، فلما رأى أبو محجن الهزيمة رجع إلى القصر و أدخل رجليه في قيده، فلما نزل سعد من رأس الحصن رأى فرسه قد عرقت [٤] فعرف أنها قد ركبت، فسأل أم ولده عن ذلك، فأخبرته خبر أبي محجن فخلى سبيله؛ و نهض سعد بالمسلمين خلفهم و انتهى الفرس إلى دير قرة فنزل عليهم سعد بالمسلمين و وافى عياض بن غنم في مدده [٥] من أهل الشام و هم ألف رجل فأسهم [٦] له سعد و لأصحابه من المسلمين مما أصابوا بالقادسية، و كان الناس قد أجبنوا [٧] سعدا و قالوا: أجبنت عن محاربة الأعداء، فاعتذر إلى الناس و أراهم ما به من القروح في فخذيه حتى سكت الناس.
ثم انهزم الفرس من دير قرة إلى المدائن، و حملوا ما معهم من الذهب و الفضة و الحرير و الديباج و السلاح و خلوا ما سوى ذلك، فبعث سعد [خالد] [٨] بن عرفطة في طلبهم معه أصحابه، و أردفه بعياض بن غنم في أصحابه، و جعل على مقدمة الناس هاشم بن عتبة بن أبي وقاص و على ميمنتهم جرير بن عبد اللّه البجلي، و على ميسرتهم زهرة بن حوية التميمي، و تخلف عنهم بنفسه لما به من الوجع، ثم أفاق سعد من وجعه و برىء و اتبع الناس بمن معه من المسلمين فأدركهم دون دجلة
[١] من الطبري، و في الأصل: يلمق؛ و اليلمق: القباء.
(٢- ٢) في الطبري: علفة التيمي، و في البداية و النهاية ٧/ ٤٦ كما في أصلنا.
[٣] من الطبري، و في الأصل: اختر.
[٤] في الأصل: عرق، و مبنى التصحيح على الطبري ٤/ ١٣٩.
[٥] من الطبري ٤/ ١٤٠، و في الأصل: مرده.
[٦] من الطبري، و في الأصل: فاسهل.
[٧] في الأصل: و بنوا- كذا، و يقال: أجبنه: نسبه إلى الجبن.
[٨] زيد من الطبري ٤/ ١٤١.