السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٧١ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
على بهرسير [١]، فطلبوا [٢] المخاضة فلم يهتدوا لها [٢]، فقال علج من أهل المدائن لسعد: أنا أدلكم على مخاضة [٣] تدركونهم قبل أن يمعنوا [٤] السير، فخرج بهم على مخاضة، فكان أول من خاض المخاضة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص [في رجله] [٥]، فلما جاز تبعه خيله [٦]، ثم أجاز عياض بن غنم بخيله، ثم تتابع الناس فخاضوا حتى جاوزوا، و يقال: إن تلك المخاضة لم تعرف إلى الساعة، فبلغ المسلمون إلى ساباط طويل مظلم، و خشوا أن يكون فيه كمين للعدو فأخذوا يتجابنون، فكان أول من دخله بجيشه [٧] هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، فلما جاز لاح للناس بسيفه فعرفوا أنه ليس فيه شيء يخافونه [٨]، ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيله، ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلولاء و بها جماعة من الفرس، و كانت بها وقعة جلولاء و هزم اللّه الفرس و أصاب المسلمون بها من الغنائم أكثر مما أصابوا بالقادسية.
و كتب سعد إلى عمر بن الخطاب يخبر بفتح اللّه على المسلمين، فكتب إليه عمر أن قف مكانك و لا تطلب غير ذلك، فكتب إليه سعد إنما هي سربة [٩] أدركناها و الأرض بين أيدينا، فكتب إليه عمر: أقم مكانك و لا تتبعهم، و أعد للمسلمين دار هجرة و منزل جهاد، و لا تجعل بيني و بين المسلمين بحرا، فنزل سعد بالأنبار
[١] من الطبري و معجم البلدان، و في الأصل: نهر مسرين، و في البداية و النهاية ٧/ ٦١: نهرشير، و في الكامل ٢/ ٢٥٠: بهرشير.
(٢- ٢) من الطبري، و في الأصل: المخاض فلم يتهبوا له- كذا.
[٣] في الطبري: طريق.
[٤] من الطبري، و في الأصل: يمنعوا.
[٥] زيد من الطبري ٤/ ١٤١.
[٦] من الطبري، و في الأصل: جبلة.
[٧] من الطبري، و في الأصل: بجيشة.
[٨] في الأصل: تخافون.
[٩] من الطبري، و في الأصل: سرية.