السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٣٩ - فلما دخلت السنة السابعة و الثلاثون
فكتب إليه علي «بسم اللّه الرحمن الرحيم- من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان [١]- أما بعد فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك يذكر فيه محمدا (صلى اللّه عليه و سلم)، و ما أنعم اللّه عليه من الهدى، و الحمد للّه على ذلك، و أما ما ذكرت من ذكر الخلفاء فلعمري إن مقامهم [٢] في الإسلام كان عظيما، و إن المصاب بهم لجرح عظيم في الإسلام، و أما ما ذكرت من قتلة عثمان فإني قد نظرت في هذا الأمر فلم يسعني دفعهم إليك، و قد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال لي: يا علي! أنت أحق الناس بهذا الأمر بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و هات يدك حتى أبايعك، فلم أفعل مخافة الفرقة في الإسلام، فأبوك أعرف بحقي منك، فإن كنت تعرف من حقي ما كان يعرفه [٣] أبوك فقد قصدت [٤] رشدك، و إن لم تفعل فسيغني اللّه عنك- و السلام».
فلما قرأ معاوية الكتاب تهيأ هو و من معه على المسير إلى علي ثم سار يريد العراق، و سار علي من العراق، و صلى الظهر بين القنطرة و الجسر ركعتين، و بعث [٥] على مقدمته شريح بن هانئ و زياد بن النضر بن مالك، أمر أحدهما أن يأخذ على شط دجلة و الآخر على شط الفرات، معهما أكثر من عشرة آلاف نفس، و استخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري [٦]، ثم أخذ على طريق الفرات و جعل يقول: إذا سمعتموني أقول «قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» فهو كما أقول، و إذا لم أقل «قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» فإنما الحرب خدعة؛ فالتقى علي و أهل الشام بصفين لسبع بقين من المحرم، فقام علي خطيبا في الناس فقال [٧]: الحمد للّه الذي لا يبرم ما نقض، و إن
[١] راجع أيضا الأخبار الطوال ١٦٣ و الفتوح ٢/ ٤٧٥.
[٢] في الأصل: مقاماتهم.
[٣] من الفتوح، و في الأصل: يعرف.
[٤] في الفتوح: أصبت.
[٥] راجع الأخبار الطوال ١٦٧.
[٦] راجع الأخبار الطوال ١٦٥.
[٧] راجع أيضا الطبري ٦/ ٧ و ٨ و الفتوح ٣/ ٢٨٨.