السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٣٧ - فلما دخلت السنة السادسة و الثلاثون
فقال أبو مسلم: و اللّه لتقاتلن عليا أو لنقاتلنه، فإنه قد أقر بقتل أمير المؤمنين عثمان، فقام معاوية فرحا و صعد المنبر و اجتمع إليه الناس و حمد اللّه و أثنى عليه، و قام أبو مسلم خطيبا و حرض الناس على قتال علي؛ فصح خروج أهل الشام قاطبة [١] على علي و طلبهم إياه بدم عثمان.
ثم إن حجر بن الأدبر [٢] قدم على علي فقال: يا أمير المؤمنين! الجماعة و العدد و المال مع الأشعث بن قيس بآذربيجان فابعث إليه فليقدم، فكتب إليه [٣] علي «بسم اللّه الرحمن الرحيم- من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى الأشعث بن قيس، أما بعد! فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم و احمل ما غللت [٤] من المال». فكتب إليه الأشعث بن قيس «أما بعد! فقد جاءني كتابك بأن أقدم عليك و أحمل [٥] ما غللت من مال اللّه، فما أنت و ذاك! و السلام»، ثم قال الأشعث: و اللّه! لأدعنه بحال مضيعة، و لأفسدن عليه الكوفة، ثم ارتحل من آذربيجان و هو يريد معاوية، و بلغ ذلك عليا و شق عليه خروجه إلى معاوية، فقال حجر بن الأدبر: يا أمير المؤمنين! ابعثني إلى الأشعث بن قيس فأنا أعرف به و أرفق، و إن هو خوشن لم يجب أحدا، قال له علي: سر إليه، فسار حجر إليه فأدركه بشهرزور [٦] فقال له حجر: يا أبا محمد! أنشدك اللّه أن تأتي معاوية و تدع ابن عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال الأشعث: أ و ما سمعت كتابه إليّ؟ فقال حجر: إنك [إن] [٧] أتيت معاوية أقبلنا [٨] جميعا إلى الشام، و أنشدك اللّه أ لا نظرت إلى أيتام قومك و أياماهم! فإني لا
[١] في الأصل: قاضية.
[٢] هو حجر بن عدي- راجع الإصابة.
[٣] و راجع لهذه المكاتبة و ما ترتب عليها الفتوح ٢/ ٢٦٧ و ما بعده.
[٤] في الأصل: عملت، و التصحيح مما سيأتي.
[٥] في الأصل: أحل، و التصحيح مما مضى آنفا.
[٦] في الأصل: بشهررور، و مبني التصحيح على معجم البلدان.
[٧] زيد لاستقامة العبارة.
[٨] في الأصل: اقتلنا.