السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٣٥ - فلما دخلت السنة السادسة و الثلاثون
إلى أمره، فقام حجر بن عدي الكندي فقال: أيها الناس! أجيبوا أمير المؤمنين، و انفروا خفافا و ثقالا بأموالكم و أنفسكم [١]. ثم قال الحسن: أيها الناس! إني غاد، فمن شاء منكم فليخرج معي على الظهر، و من شاء فليخرج في الماء، فأجابوه، و خرج معه تسعة آلاف نفس بعضهم على البر و بعضهم على الماء، و ساروا حتى بلغوا ذا قار، و خرج علي من المدينة معه ستمائة رجل، و خلف على المدينة سهل بن حنيف [٢]، فالتقى هو و ابنه الحسن مع من خرج معه من الكوفة بذي قار، فخرجوا جميعا إلى البصرة و لم يدخل علي الكوفة، و كتب إلى المدينة إلى سهل بن حنيف أن يقدم [٣] عليه و يولي [٤] على المدينة أبا حسن المازني [٥]؛ و التقى مع طلحة و الزبير و عائشة بالجلحاء [٦] على فرسخين من البصرة، و ذلك لخمس خلون من جمادى الآخرة، و كان علي كثيرا ما يقول: يا عجب كل العجب، من جمادى و رجب! فكان من أمرهم ما كان.
و قتل [٧] ابن جرموز الزبير ثم أتى عليا يخبره فقال عليّ: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [يقول] [٨] «قاتل ابن صفية بالنار» فقال ابن جرموز: إن قتلنا معكم فنحن في النار! و إن قاتلناكم فنحن في النار! ثم بعج [٩] بطنه بسيفه فقتل نفسه. و أما طلحة [١٠] فرماه مروان بن الحكم بسهم من ورائه، فأثبته فيه و قتله، و حمله إلى
[١] راجع لكل ذلك الطبري ٥/ ١٨٩.
[٢] راجع الكامل ٣/ ١١٠.
[٣] في الأصل: تقدم، و التصحيح من طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٠.
[٤] في الأصل: تولى، و مبنى التصحيح على الطبقات.
[٥] راجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٨١.
[٦] من الكامل ٣/ ١٢٠، و في الأصل: بالحلحاء.
[٧] في الأصل: قاتل، و راجع الطبري ٥/ ٢٠٥ و الأخبار الطوال ١٤٨ و الفتوح ٢/ ٣١٢.
[٨] زيد من الفتوح.
[٩] أي شق.
[١٠] راجع أيضا الفتوح ٦/ ٣٢٦.