السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٢٦ - استخلاف علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه
و اليوم برأي، و أخبره بالرأيين، فقال ابن عباس: أما أمس فقد نصحك، و أما اليوم فقد غشك [١]، قال: فما الرأي؟ قال ابن عباس: كان الرأي قبل اليوم، قال علي:
عليّ ذلك! قال: كان الرأي أن تخرج إلى مكة حتى تدخلها و تدخل دارا من دورها و تغلق عليك بابك، فإن الناس لم يكونوا ليدعوك [٢]، و إن قريشا كانت تضرب الصعب و الذلول في طلبك، لأنها لا تجد غيرك، فأما اليوم فإن بني أمية يستحسنون الطلب بدم صاحبهم، و يشبهون [٣] على الناس أن يلزموك شعبة [٤] من أمره و يلطخونك من ذلك ببعض اللطخ. فهمّ علي بالنهوض إلى الشام ليزور [٥] أهلها و ينظر [٦] ما رأى معاوية و ما هو صانع، فجاءه أبو أيوب الأنصاري فقال له: يا أمير المؤمنين! لو أقمت بهذه البلاد! لأنها الدرع الحصينة و مهاجرة للنبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و بها قبره و منبره و مادة [٧] الإسلام، فإن استقامت لك العرب كنت فيها كمن كان، و أن تشعب [٨] عليك [قوم] [٩] رميتهم بأعدائهم، و إن ألجئت [١٠] حينئذ إلى المسير سرت و قد أعذرت، فقال علي: إن الرجال و الأموال بالعراق، و لن يصيبنا إلا ما كتب اللّه لنا، ثم أخذ بما أشار عليه أبو أيوب الأنصاري و عزم على المقام بالمدينة؛ و بعث العمال على الأمصار، فبعث عثمان بن حنيف على البصرة أميرا، و عمارة بن حسان ابن شهاب على الكوفة، و عبيد اللّه بن عباس على اليمن، و قيس بن سعد على مصر، و سهل بن حنيف على الشام؛ فأما سهل بن حنيف فإنه خرج حتى إذا كان
[١] من الطبري، و في الأصل: خشك- كذا.
[٢] في الأصل: يدعوك.
[٣] من الطبري، و في الأصل: يشتهون.
[٤] من الطبري، و في الأصل: شعبه.
[٥] في الأصل: ليزوراء، و التصحيح من الفتوح ٢/ ٢٦٧.
[٦] من الفتوح، و في الأصل: ينظروا.
[٧] في الأصل: ماذاة.
[٨] من الفتوح ٢/ ٢٦٨، و في الأصل: شتت.
[٩] زيد من الفتوح.
[١٠] في الأصل: الحيث.