السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٢٢ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
و يد أبي عبيدة بن الجراح، فو اللّه ما كرهت مما قال شيئا غير هذه الكلمة؛ كنت لأن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إليّ [١] من أن أتأمر [١] على قوم فيهم أبو بكر [٢]، فلما قضى أبو بكر مقالته قام [٣] رجل من الأنصار فقال: أنا جذيلها [٤] المحكك و عذيقها [٥] المرجب، منا أمير و منكم أمير يا معشر قريش و إلا أجلنا [٦] الحرب فيما بيننا و بينكم خدعة، قال معمر: فقال قتادة: قال عمر: فإنه لا يصلح سيفان في غمد، و لكن منا الأمراء و منكم الوزراء، قال معمر عن الزهري في حديثه: فارتفعت الأصوات بيننا و كثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف فقلت: يا أبا بكر! ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته و بايعه [٧] المهاجرون و بايعه [٧] الأنصار، قال: و نزونا [٨] على سعد بن عبادة حتى قال قائل [منهم] [٩]: قتلتم سعدا، قال قلت: قتل اللّه سعدا! و أنا و اللّه ما رأينا فيما حضرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بعدنا بيعة، فأما أن نتابعهم [١٠] على ما لا نرضى، و إما أن نخالفهم فيكون فسادا فلا يغرن امرأ يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة، و قد كانت كذلك إلا أن اللّه وقى شرها و ليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنه لا يبايع [١١] هو و لا الذي بايعه بعده؛ قال الزهري: و أخبرني عروة أن الرجلين اللذين
(١- ١) من المسند، و في الأصل: ممن أوتر.
[٢] زيد في المسند: إلا أن تغير نفسي عند الموت.
[٣] في الأصل: فقام.
[٤] من المسند، و في الأصل: جذيدها.
[٥] من المسند، و في الأصل: عريقها.
[٦] و في رواية سفيان: أعدنا- راجع فتح الباري- كتاب الحدود.
[٧] من المسند، و في الأصل: بايعت.
[٨] من المسند، و في الأصل: يزوا- كذا.
[٩] زيد من المسند و الصحيح.
[١٠] من المسند، و في الأصل: نبايعهم.
[١١] زيد بعده في الأصل: ألا، و لم تكن الزيادة في الصحيح فحذفناها.