السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٢٠ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
الهجرة فتخلص بالمهاجرين و الأنصار و تقول ما قلت متمكنا فيعون [١] مقالتك و يضعونها مواضعها، قال عمر: أما و اللّه لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة! قال ابن عباس: فلما قدمنا المدينة و جاء يوم الجمع هجّرت لما حدثني عبد الرحمن ابن عوف فوجدت سعيد بن زيد بن نفيل قد سبقني بالهجرة [٢] جالسا إلى جنب المنبر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته، فلما زالت الشمس خرج علينا عمر فقلت و هو مقبل: أما و اللّه ليقولن اليوم أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل [عليه أحد] [٣] قبله، قال: فغضب سعيد بن زيد فقال: و أيّ مقال يقول لم يقل قبله؟ فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه فلما فرغ من أذانه قام عمر فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها، [لا أدري لعلها بين يدي أجلى، فمن عقلها و وعاها] [٣] فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، [و] [٣] من خشى أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب عليّ: إن اللّه بعث محمدا (صلى اللّه عليه و سلم) [بالحق] [٣] و أنزل عليه الكتاب، [٤] و كان [٤] مما أنزل عليه آية الرجم [فقرأناها و وعيناها] [٣] فرجم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رجمنا بعده، و إني خائف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب اللّه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه، ألا! و إن الرجم على من أحصن إذا زنى و قامت عليه البينة أو كان الحمل أو الاعتراف، ثم إنا قد كنا نقرأ و لا ترغبوا عن آبائكم ثم إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا:
عبد اللّه و رسوله». ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول: لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا، فلا يغتر امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك، ألا و إن اللّه وقى شرها و دفع عن الإسلام و المسلمين ضرها، و ليس فيكم
[١] من المسند، و في الأصل: يفيعوا.
[٢] كذا، و ليس في المسند.
[٣] زيد من المسند.
(٤- ٤) من المسند، و في الأصل: فكان.