السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥١٩ - و في السنة الخامسة و الثلاثين
و رماه الناس بالسهام حتى [خضب] [١] الحسن بالدماء، و تخضب [٢] محمد بن طلحة، و شج قنبر [٣] مولى عليّ؛ ثم أخذ محمد بن أبي بكر بيد جماعة و تسور الحائط من غير أن يعلم به أحد من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان و هو قاعد و المصحف في حجره و معه امرأته و الناس فوق السطح لا يعلم أحد بدخولهم، فقال عثمان لمحمد بن أبي بكر [٤]: و اللّه لو رآك أبوك لساءه [٥] مكانك مني! فرجع محمد، و تقدم إليه سودان بن رومان [٦] المرادي و معه مشقص فوجأه [٧] حتى قتله و هو صائم، ثم خرجوا هاربين من حيث دخلوا، و ذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة [٨]، و كان تمام حصاره خمسة و أربعين يوما [٩]، و كانت امرأته تقول: إن شئتم قتلتموه، و إن شئتم تركتموه! فإنه كان يختم القرآن كل ليلة في ركعة [١٠]. ثم صعدت إلى الناس تخبرهم و همر [١١] الناس عليه فدخلوا، و أول من دخل عليه الحسن و الحسين فزعين و هما [١١] لا يعلمان بالكائنة [١٢] و كانا مشغولين [١٢] على الباب ينصرانه و يمنعان الناس عنه؛ فلما [١٣] دخلوا وجدوا عثمان مذبوحا، فانكبوا عليه يبكون، و دخل الناس فوجا
[١] زيد من تاريخ الخلفاء ٦٢.
[٢] في الأصل: نخضب- كذا، و في تاريخ الخلفاء: خضب.
[٣] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: قنبره.
[٤] حينما أخذ بلحيته- كما صرح به في تاريخ الخلفاء و السياق له.
[٥] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: لأساءه.
[٦] هذا كما ورد في البداية و النهاية ٧/ ١٨٥ و إلا فالمشهور: سودان بن حمران.
[٧] و أما مراجعنا فتتفق على أن الذي اجترأ عليه بالوجأ كان كنانة بن بشر.
[٨] و هذا هو المشهور- راجع البداية و النهاية ٧/ ١٩٠.
[٩] و المشهور أربعون يوما- راجع البداية و النهاية.
[١٠] راجع رواية ابن سيرين في الطبقات ٣/ ١/ ٥٣.
[١١] في الأصل: هم.
[١٢] في الأصل: كان مشاغيل.
[١٣] في الأصل: فما.