السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٢٨ - استخلاف علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه
و أما عثمان بن حنيف فإنه مضى يريد البصرة و عليها عبد اللّه بن عامر بن كريز، و بلغ أهل البصرة قتل عثمان، فقام ابن عامر فصعد المنبر و خطب و قال: إن خليفتكم قتل مظلوما، و بيعته في أعناقكم، و نصرته ميتا كنصرته حيا، [١] و اليوم ما كان أمس [١]، و قد بايع الناس عليا و نحن طالبون بدم عثمان، فأعدوا للحرب عدتها، فقال له حارثة بن قدامة: يا ابن عامر! إنك لم تملكنا عنوة و قد قتل عثمان بحضرة المهاجرين و الأنصار و بايع الناس عليا، فإن أقرك أطعناك، و إن عزلك عصيناك، فقال ابن عامر: موعدك الصبح، فلما أمسى تهيأ للخروج و هيأ مراكبه و ما يحتاج إليه، و اتخذ الليل جملا يريد المدينة، و استخلف عبد اللّه بن عامر الحضرمي على البصرة، فأصبح الناس يتشاورون في ابن عامر و أخبروا بخروجه، فلما قدم ابن عامر المدينة أتى طلحة و الزبير فقالا له: لا مرحبا بك و لا أهلا! تركت العراق و الأموال، و أتيت المدينة خوفا من علي، و وليتها غيرك، و اتخذت الليل جملا، فهلا أقمت حتى [٢] يكون لك بالعراق فئة [٢]، قال ابن عامر: فأما إذا قلتما هذا فلكما عليّ مائة ألف سيف و ما أردتما من المال.
ثم أتت أم كلثوم بنت علي أباها و كانت تحت عمر بن الخطاب، فقالت له:
إن عبد اللّه [٣] بن عمر رجل صالح، و أنا أتكفل ما يجيء منه لك، فلما كان من قدوم ابن عامر المدينة جاء ابن عمر إليها فقال: يا أماه! إنك قد كفّلت فيّ و أنا أريد الخروج إلى العمرة الساعة، و لست [٤] بداخل في شيء يكرهه أبوك غير أني ممسك حتى يجتمع الناس، فإن شئت فأذني، و إن شئت فابعثيني إلى أبيك، قالت: لا، بل اذهب في حفظ اللّه و تحت كنفه، فانطلق ابن عمر معتمرا.
فلما أصبح الناس أتوا عليّا فقالوا: قد حدث البارحة حدث [٥] هو أشد من
[١] و في الفتوح ٢/ ٢٦٩: ولى عليكم اليوم ما كان لي بالأمس.
[٢] في الفتوح ٢/ ٢٧١: وافيناك بها.
[٣] في الأصل: عبيد اللّه.
[٤] في الأصل: ليست.
[٥] في الأصل: حدثا، و التصحيح من الطبري ٥/ ١٦٤.