السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٢٩ - استخلاف علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه
طلحة و الزبير و معاوية، قال علي: و ما ذاك؟ قالوا: خرج ابن عمر إلى الشام، فأتى علي السوق و جعل [١] يعد طلابا [١] ليرد ابن عمر، فسمعت أم كلثوم بذلك فركبت بغلتها حتى أتت أباها فقالت: إن الأمر على غير ما بلغك، و حدثته بما ذكر لها ابن عمر، فطابت نفس علي بذلك، فما انصرفوا من السوق حتى جاءهم بعض القدام من العمرة و أخبروه أنهم رأوا ابن عمر و آخر معه على حمارين محرمين بكساءين.
ثم كتب علي إلى معاوية: «بسم اللّه الرحمن الرحيم- من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك! فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان و ما اجتمع الناس عليه من بيعتي فادخل في السلام كما دخل الناس و إلا فأذن بحرب كما يؤذن أهل الفرقة- و السلام. و بعث كتابه مع سبرة الجهني و الربيع [٢] بن سبرة، فلما قدم سبرة بكتاب علي و دفعه إلى معاوية جعل يتردد في الجواب مدة، فلما طال ذلك عليه دعا معاوية رجلا من عبس يدعى قبيصة [٣] فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه «من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب» و قال له: إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار و أبرزه- و أوصاه بما يقول، و بعثه مع سبرة رسول علي فقدما المدينة، فرفع العبسي الطومار كما أمر معاوية، فخرج الناس ينظرون إليه و علموا حينئذ أن [معاوية] [٤] معترض معاند؛ فلما دخلا على علي دفع إليه العبسي الطومار ففض عن خاتمه فلم يجد في جوفه شيئا، فقال لسبرة: ما وراءك؟ قال: تركت قوما لا يرضون إلا بالقود، و قد تركت ستين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان، فقال علي: أمني يطلبون دم عثمان.
ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري و هو على الكوفة «بسم اللّه الرحمن الرحيم-
[١] في الأصل: يود كلابا- كذا، و بمنى التصحيح على الطبري.
[٢] لم يذكره في الطبري، و لعله: والد الربيع بن سبرة.
[٣] راجع أيضا الطبري ٥/ ١٦٢.
[٤] زيد من الطبري.