السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٢٧ - استخلاف علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه
بتبوك لقيه خيل من أهل الشام فقالوا له: من أنت؟ قال: أمير، قالوا [١]: على أي شيء؟ قال: على الشام، قالوا: إن كان عثمان بعثك فحي هلا بك، و إن كان بعثك غيره فارجع، قال: ما سمعتم بالذي كان؟ قالوا: بلى، و لكن ارجع إلى بلدك، فرجع إلى علي و إذا القوم أصحاب.
و أما قيس بن سعد فإنه انتهى إلى إيلة فلقيه طلائع فقالوا له: من أنت؟ فقال:
أنا من الأصحاب الذين قتلوا و شردوا من البلاد، فأنا أطلب مدينة آوي إليها، فقالوا: و من أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة [٢]، فقالوا: امض بنا، فمضى قيس حتى دخل مصر و أظهر لهم حاله. و أخبرهم أنه ولي على مصر، فافترق عليه أهل مصر فرقا [٣]: فرقة دخلت في الجماعة و بايعت، و فرقة أمسكت و اعتزلت، و فرقة قالت: إن قيد من قتلة عثمان فنحن معه و إلا فلا، فكتب قيس بن سعد بجميع ما رأى من أهل مصر إلى علي.
و أما عبيد اللّه بن عباس فإنه خرج منطلقا إلى اليمن، لم يعانده أحد و لم يصدّه عنها صاد حتى دخلها فضبطها لعلي، و أما عمارة بن حسان بن شهاب فإنه أقبل عامدا إلى الكوفة حتى إذا كان بزبالة [٤] لقيه طليحة بن [٥] خويلد الأسدي و هو خارج إلى المدينة يطلب دم عثمان، فقال طليحة: من أنت؟ قال: أنا عمارة بن حسان بن شهاب، قال: ما جاء بك؟ قال: بعثت إلى الكوفة أميرا، قال: و من بعثك؟ قال: أمير المؤمنين علي، قال: الحق بطيّتك، فإن القوم لا يريدون بأميرهم أبي موسى الأشعري بدلا، فرجع عمارة إلى علي و أخبره الخبر، و أقام طليحة بزبالة.
[١] من الطبري ٥/ ١٦١، و في الأصل: قال.
[٢] في الأصل: عباد.
[٣] من الطبري، و في الأصل: فرقتان.
[٤] من الطبري ٥/ ١٦٢، و في الأصل: بزياله.
[٥] في الأصل «و».