السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٨٩ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
و فتح للمسلمين، قال: ويحك يا سائب! و اللّه ما أتت ليلة بعد ليلة بات فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فينا ميتا مثل البارحة! لا و اللّه ما بت [١] البارحة إلا تقديرا! فما فعل النعمان ابن مقرن؟ قال: استشهد يا أمير المؤمنين، فبكى عمر ثم قال: يرحم اللّه النعمان- ثلاثا، ثم قال: مه! قال: لا و الذي أكرمك بالخلافة و ساقها إليك! ما قتل بعد النعمان أحد نعرفه، فبكى عمر بكاء شديدا ثم قال: الضعفاء لكن اللّه أكرمهم بالشهادة و ساقها إليهم [٢]، أ دفنتم إخوانكم؟ لعلكم غلبتم على أجسادهم [و] [٣] خليتم بين لحومهم و الكلاب و السباع! أخشى أن يكونوا أصيبوا بأرض مضيعة.
قال السائب: هون عليك يا أمير المؤمنين! فقد أكرمهم اللّه بالشهادة و ساقها إليهم، ثم قال عمر: أعطيت كل ذي حق حقه؟ فقال: نعم، فنفض عمر رداءه ثم ولى باكيا فأخذ السائب بطرف ردائه ثم قال: اجلس يا أمير المؤمنين! فإن لي إليك حاجة، قال: و ما حاجتك [٤]؟ أ لم تخبرني أنك أعطيت [٥] كل ذي حق حقه؟ قال:
بلى، قال: فما حاجتك إليّ؟ فأبدى له عن السفطين فصوصهما [٦] كأنها شهب تتلألأ، فقال عمر: ما هذا؟ فأخبره السائب خبر الدهقان، فصعد فيها بصره و خفضه [٧] ثم قال: ادع لي عليا و عبد الرحمن بن عوف و ابن مسعود و عبد اللّه بن الأرقم، فلما اجتمعوا عنده [٨] قال السائب: لم يكن لي هم [إلا] [٩] أن أنفلت [١٠]
[١] في الأصل: بات.
[٢] و راجع الطبري ٤/ ٢٣٣ و الفتوح ٢/ ٦١ أيضا.
[٣] زيد لاستقامة العبارة.
[٤] زيد بعده في الأصل: قال، و لم تكن الزيادة منسجمة بالسياق فحذفناها.
[٥] في الأصل: أعطيك.
[٦] في الأصل: فصوصها.
[٧] في الأصل: حفظه- كذا.
[٨] و الظاهر أن هنا خرما في العبارة.
[٩] زيد لاستقامة العبارة.
[١٠] في الأصل: نفلت.