السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٤٦ - فلما دخلت السنة السابعة و الثلاثون
فعرضوا [١] عليه أمرهم فأبى عليهم ذلك، ثم ذهبوا [٢] إلى سعد بن وائل التميمي فأبى عليهم، فأتوا عبد اللّه بن وهب الراسبي [٣] و اجتمعوا عنده بقرب النهروان، و خرج إليهم علي في جمعية، فلما أتاهم حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: إنكم أيها القوم قد علمتم و علم اللّه أني كنت للحكومة كارها حتى أشرتم عليّ بها و غلبتموني عليها و اللّه بيني و بينكم شهيد! ثم كتبنا بيننا و بينهم كتابا و أنتم على ذلك من الشاهدين، فقالت طائفة من القوم: صدقت- و رجعوا إلى الجماعة، و بقيت طائفة منهم على قولهم، فقال علي: هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الَّذِينَ ضَلَ [٤] سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ [٥] يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ [٥] يُحْسِنُونَ صُنْعاً، منهم أهل النهروان و رب الكعبة [٦]! ثم إنهم عبروا الجسر إلى علي ليحاربوه، فلما عبروا الجسر نادى علي في العسكر: استقبلوهم، فاستقبلوهم و التقطوهم بالرماح، فكان مع علي جميعة يسيرة، إنما جاء علي أن يردهم بالكلام، و قد كانت الخوارج قريبا من خمسة آلاف [٧]؛ فلما فرغوا من قتلهم قال علي: اطلبوا لي المخدع [٨]، فطلبوه فلم يجدوه فقال: اطلبوا المخدع، فو اللّه ما كذبت و لا كذبت، ثم دعا ببغلته البيضاء فركبها و جعل يقلب القتلى حتى أتى على فضاء من الأرض فقال: قلبوا [٩] هؤلاء، فإذا هم برجل ليس له ساعد، بين جنبيه ثدي فيه شعرات، إذا مدت امتدت، و إذا تركت قلصت، فقال علي: اللّه أكبر! سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «يخرج قوم
[١] في الأصل: فأعرضوا.
[٢] في الأصل: ذهب.
[٣] من الكامل ٣/ ١٧٠، و في الأصل: الراسي.
[٤] من القرآن الكريم سورة ١٨ آية ١٠٤، و في الأصل بياض.
(٥- ٥) من القرآن الكريم، و موضع الرقمين في الأصل بياض.
[٦] راجع الفتوح ٤/ ١٢٧.
[٧] في الأصل: ألف.
[٨] في الطبري ٦/ ٥٢ و مروج الذهب ٢/ ٣٨: المخدج، و أما الكامل ٣/ ١٧٦ ففيه كما هنا.
[٩] في الأصل: اقلبوا.