السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٣٤ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
المسجد و عليه درع معتجرا [١] بعمامة و عليه قباء عليه صدأ الحديد، قد غرز في عمامته أسهما، فقام إليه عمر بن الخطاب فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها [٢] ثم قال: أ قتلت امرأ مسلما مالك بن نويرة ثم تزوجت امرأته؟ و اللّه! لنرجمنك بأحجارك، و خالد بن الوليد لا يكلمه و لا يظن إلا [أن] [٣] رأى أبي بكر على مثل [رأى] [٣] عمر حتى دخل على أبي بكر فأخبره الخبر و اعتذر إليه أنه لم يعلم، فعذره أبو بكر و تجاوز عنه ما كان منه في [٤] حربه تلك [٤]؛ فخرج خالد من عنده و عمر جالس في المسجد فقال: هلم إليّ ابن أم شملة [٥]! فعرف أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه فقام فدخل بيته.
ثم ماتت [٦] فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد أبيها بستة أشهر فدفنها عليّ ليلا و لم يؤذن به أبا بكر و لا عمر، و كان لعلي جهة من الناس حياة فاطمة، [فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن عليّ، فلما رأى انصراف الناس] [٧] ضرع عليّ إلى مصالحة أبي بكر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا و لا تأتنا معك بأحد، و كره أن يأتيه عمر لما علم من شدته، فقال عمر: لا تأتهم وحدك، فقال أبو بكر: و اللّه! لآتينهم وحدي، و ما عسى أن [٨] يصنعوا بي [٨]؟ فانطلق أبو بكر وحده حتى دخل على عليّ و قد جمع بني هاشم عنده؛ فقام عليّ و حمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فإنه لم يمنعنا أن نبايعك إنكارا لفضيلتك و لا نفاسة عليك بخير [٩] ساقه اللّه
[١] من الطبري ٣/ ٢٤٣، و في الأصل: معتجر.
[٢] من الطبري، و في الأصل: فحطها.
[٣] زيد من الطبري.
(٤- ٤) من الطبري، و في الأصل: جرجه مالك- كذا.
(٥- ٥) من الطبري، و في الأصل: أبى سلمة.
[٦] ألم بموتها رضي اللّه عنها في الطبري ٣/ ٢٠٢ و ٢٢٠ و ٢٢١ و تاريخ الإسلام ١/ ٣٦٠.
[٧] زدناه بناء على الطبري ٣/ ٢٠٠ لتستقيم العبارة.
(٨- ٨) من الطبري، و في الأصل: يصنعوني.
[٩] من الطبري، و في الأصل: لخير.