السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٣٥ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
إليك، و لكنا كنا نرى أن لنا في هذا [١] حقا فاستبددت [٢] به علينا، ثم ذكر قرابته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و حقهم، و لم يزل عليّ يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر، فلما صمت عليّ تشهد أبو بكر فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! و اللّه لقرابة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أحب إليّ أن أصل من قرابتي، و إني و اللّه ما أعلم [٣] [في] [٤] هذه الأمور التي كانت بيني و بين عليّ إلا الخير [٥] و لكني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول:
«لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذه المال قوتا». و إني و اللّه لا أدع أمرا صنع فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلا صنعته إن شاء اللّه؛ ثم قال: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليّا ببعض ما اعتذر به، ثم قام عليّ فعظم من حق أبو بكر و ذكر فضيلته و سابقته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه، و أقبل الناس على عليّ فقالوا: أصبت و أحسنت.
[ثم] [٦] توفي عبد اللّه بن أبي بكر الصديق و كان أصابه سهم بالطائف مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) رماه ابن محجن ثم دمل الجرح، فمات في شوال بعد الظهر، و نزل حفرته عبد الرحمن بن أبي بكر و عمر بن الخطاب و طلحة بن عبيد اللّه [٧]، و دخل عمر على أبي بكر و هو آخذ بلسانه ينصنصه فقال له عمر: يا خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)! اللّه اللّه! فقال أبو بكر: هذا أوردني [٨] الموارد.
فلما دخل شهر ذي الحجة حج عمر بن الخطاب سنة إحدى عشرة، و اشترى مولاه أسلم في حجته تلك ثم رجع إلى المدينة.
[١] من الطبري، و في الأصل: هذه.
[٢] في الأصل: استبدت، و في الطبري: استبددتم.
[٣] في الطبري: ألوت.
[٤] زيد من الطبري.
[٥] من الطبري، و في الأصل: الحرة.
[٦] زدناه لتنسيق العبارة.
[٧] راجع أيضا ترجمته في الاستيعاب و راجع أيضا تاريخ الإسلام ١/ ٣٦٣.
[٨] من مجمع البحار- نصنص، و في الأصل: أورد في.