السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥١٣ - و في السنة الخامسة و الثلاثين
حمران المرادي؛ فساروا حتى قدموا المدينة و نزلوا مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و شكوا إلى أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم) [في] [١] مواقيت الصلاة ما صنع بهم ابن أبي سرح؛ فقام [٢] طلحة بن عبيد اللّه إلى عثمان بن عفان و كلمه الكلام الشديد، و أرسلت إليه عائشة:
قدم عليك أصحاب محمد و سألوك عزل هذا الرجل فأبيت ذلك بواحدة، و [هذا قد] [٣] قتل منهم رجلا، فأنصفهم من عاملك؛ و كان عثمان يحب قومه. ثم دخل عليه عليّ بن أبي طالب فقال: سألوك رجلا مكان رجل و قد ادعوا قبله [٤] دما، فاعزله عنهم و اقض بينهم، فإن وجب عليه حق فأنصفهم [منه] [٣]، فقال لهم عثمان: اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه، فأشار الناس [٥] عليه بمحمد [٥] بن أبي بكر، فقالوا لعثمان: استعمل علينا محمد بن أبي بكر، فكتب عهده و ولاه مصر، فخرج محمد بن أبي بكر واليا على مصر بعهده و معه عدة من المهاجرين و الأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر و بين ابن أبي سرح، فلما [٦] بلغوا مسيرة ثلاثة ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير له، يخبط البعير خبطا، كأنه رجل يطلب أو يطلب، فقالوا له: ما قصتك و ما شأنك كأنك هارب أو طالب؟ قال: أنا غلام أمير المؤمنين، وجهني إلى عامل مصر، قالوا: هذا عامله معنا، قال: ليس هذا أريد- و مضى؛ فأخبر محمد بن أبي بكر بأمره [٧]، فبعث في طلبه أقواما فردوه، فلما جاءوا به قال له محمد: غلام من أنت؟ فأقبل مرة يقول: أنا غلام أمير المؤمنين، و مرة يقول: أنا غلام مروان، فعرفه رجل منهم أنه لعثمان، فقال له محمد بن أبي بكر:
لمن أرسلت؟ قال: إلى عامل مصر، قال: بما ذا؟ قال: برسالة، [قال] [٣]: أ معك
[١] زيد من تاريخ الخلفاء ٦١.
[٢] من السمط، و في الأصل: فقال.
[٣] زيد من تاريخ الخلفاء.
[٤] في السمط: فتكه، و في تاريخ الخلفاء و تاريخ الإسلام كما هنا.
[٥] من السمط؛ و في الأصل: عليهم لمحمد.
[٦] و السياق من هاهنا أقرب إلى تاريخ الخلفاء و كتاب الفتوح ٢/ ٢١٠.
[٧] من تاريخ الخلفاء، و في الأصل: بمكانه.