نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٩ - ١٢٨ وفاء الكلب، و غدر أبي سماعة
١٢٨ وفاء الكلب، و غدر أبي سماعة
كان للأعمش [١] كلب يتبعه في الطريق إذا مشى، حتى يرجع، فقيل له في ذلك، فقال: رأيت صبيانا يضربونه، ففرقت بينهم و بينه، فعرف لي ذلك فشكره، فإذا رآني يبصبص لي، و يتبعني.
و لو عاش-أيدك اللّه-الأعمش إلى عصرنا، و وقتنا هذا، حتى يرى أهل زماننا هذا، و يسمع خبر أبي سماعة المعيطي و نظائره، لازداد في كلبه رغبة، و له محبة.
قال: هجا أبو سماعة المعيطي، خالد بن برمك [٢] ، و كان إليه محسنا، فلما ولي يحيى [٣] الوزارة، دخل إليه أبو سماعة، فيمن دخل من المهنئين.
فقال: انشدني الأبيات التي قلتها.
فقال: ما هي؟ قال: قولك:
زرت يحيى و خالدا مخلصا للـ # ه ديني فاستصغرا بعض شاني
و لو انّي ألحدت في اللّه يوما # أو لو انّي عبدت ما يعبدان
ما استخفّا فيما أظن بشأني # و لأصبحت منهما بمكان
[١] أبو محمد سليمان بن مهران الملقب بالأعمش (٦١-١٤٨) : تابعي، عالم بالقرآن و الحديث و الفرائض. نشأ و توفي بالكوفة (الأعلام ٣/١٩٨) .
[٢] خالد بن برمك (٩٠-١٦٣) : أبو البرامكة، و أول من تمكن منهم في دولة بني العباس، ولي للسفاح ثم للمنصور، ثم للمهدي، و توفي في أيامه، و كان سخيا، سريا، عاقلا (الأعلام ٢/٣٣٤) .
[٣] أبو الفضل يحيى بن خالد بن برمك: ترجمته في حاشية القصة ٦/٩٩ من النشوار.