نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٧ - ١٢٦ كيف اتصل نوبخت المنجم بأبي جعفر المنصور
قلت: من أيّ بلاد أنت؟ قال: من المدينة.
قلت: أي مدينة؟ قال: مدينة الرسول صلوات اللّه عليه.
فقلت: و حق الشمس و القمر، من أولاد صاحب المدينة؟ قال: لا، و لكن من عرب المدينة. فلم أزل أتقرّب إليه و أحدّثه، حتى سألته عن كنيته. فقال: أبو جعفر.
فقلت: أبشر، وجدتك في الأحكام النجومية، تملكني، و جميع ما في هذا البلد، حتى تملك فارس، و خراسان، و الجبال.
فقال لي: و ما يدريك يا مجوسي؟ قلت: هو كما أقول، و اذكر لي هذا.
قال: إن قضى اللّه، فسوف يكون.
قلت: قد قضى اللّه من السماء، فطب نفسا.
و طلبت دواة، فوجدتها، فقلت: اكتب، فكتب.
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. إذا فتح اللّه على المسلمين، و كفاهم معرة الظالمين، و ردّ الحق إلى أهله، فلا نغفلك» .
فقلت: اكتب لي في خدمتك خطّا، و أمانا. فكتب لي.
قال نوبخت: و لما ولي الخلافة، صرت إليه، فأخرجت الكتاب، فقال:
أنا له ذاكر مع الأمان، و الحمد للّه الذي صدق وعده، و ردّ الحق إلى أهله.
قال: فأسلم نوبخت، و كان منجما لأبي جعفر، و مولى له.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم ٢١١