نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٨ - ١٢٣ سهلون و يزدجرد ابنا مهمندار الكسروي
سككها، و حماماتها، و شوارعها، و ما تحتاج إليه في كل يوم من الأقوات و الأموال، و ما تحتوي عليه من الناس، و عدة كتب أدبية و فلسفية، قرأت أكثرها عليه.
و كان هو و أخوه ينشدان الشعر الجيد لأنفسهما، و سهلون بن مهمندار كان لزم بعض الرؤساء، و عمل له رسائل و قصائد.
ثم ذكر التنوخي، من شعر سهلون، ما يقتضي علمه بالنجوم، فقال:
أنشد من شعره:
تعفّفت عن أخذ الدراهم و البرّ # ليمسك من سرّي فبالغت بالستر
و لم ير ميلي للّجين و للتبر # و لكن لإكرامي و أن يعرفوا قدري
و لست أسوم الناس صعبا من الأمر # و لا عابني حال من العسر و اليسر
و لا أنا ممّن يمدح الناس بالشعر # و لا أنا من يهجو بشعر و لا نثر
و لكنّني رب العلوم و ذو الأمر # بنظم تغلّيه الجواري على الدرّ
و لي دربة طالت على كل عالم # إذا أعوز الإنسان علم بما يدري
من الطبّ و التنجيم من بعد منطق # و لا علم إلاّ ما أحاط به صدري
و ها أنا سيف اللّه علما بدينه # أذبّ عن التوحيد في أمم الكفر [١]
ثم ذكر تمام الأبيات، و المراد منها ما ذكره عن نفسه في عالم النجوم.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم ١٧٦
[١] أسلوب هذه الأبيات، و تركيب ألفاظها، يدلان على أن ناظمها فارسي، و تذكرني هذه الأبيات، بالقصيدة التي نظمها سعدي الشيرازي، في رثاء بغداد، فهي في أسلوبها، و تركيب ألفاظها، تكاد تنطق بأن ناظمها فارسي، و أولها:
حبست بعينيّ المدامع لا تجري # فلما طغى الماء استطال على الصبر
نسيم صبا بغداد، بعد خرابها، # تمنيت لو كانت تمر على قبري