نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٠ - ١٢٤ أبو العباس بن المنجم يعرّض بأبي عبد اللّه البصري المتكلم
الدولة على الأهواز و قطعة من كورها، و محله عنده محل أحد وزرائه.
و منهم والد أبي العباس هبة اللّه بن المنجم، الذي ذكر التنوخي، أنّ ولده أبا العباس [١] جرت له حكاية، فقال:
أنشد أبو العباس لنفسه، يعرّض بأبي عبد اللّه البصري المتكلّم [٢] ، لمّا صيّر له عضد الدولة رسما، أن يحمل إليه من مائدته كل يوم جونة كبيرة، طعاما، تشريفا له بذلك.
و أنا أقول: كان سبب ذلك، أنّه أقطعه إقطاعا بمال جليل في كل سنة، فلم يقبل، فبذل له شراء ضياع يوقفها عليه، بدل هذا الإقطاع، و تستطاب غلّتها، و يصحّ إنفاقها، فلم يقبل، و أبى.
قال عضد الدولة [٣] : فلا أقل من أن ينفذ إليك في كل يوم، من حضرتي، بما تأكله، و في كل فصل بكسوة، و طيب تستعمله.
فأجاب إلى ذلك.
فأنفذ إليه ثيابا جليلة، من صنوف القطن، و الكتّان، و العود الهندي، و أنواعا من العطر، و صار ينفذ إليه جونة في كل يوم، مع غلام من أصحاب مائدته،
[١] أبو العباس هبة اللّه بن محمد بن يوسف بن يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور المعروف بابن المنجم: نقل عنه صاحب النشوار كثيرا من الأخبار، راجع القصص ١/١ و ١/١١ و ١/١٣ و ١/٦٨ و ٢/١٧٧ من النشوار.
[٢] أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن إبراهيم البصري، الملقب بالجعل، و بالكاغدي (٢٨٨- ٣٦٩) : فقيه، رفيع القدر، متكلم، عالي الذكر، من شيوخ المعتزلة، على مذهب أبي هاشم الجبائي، و إليه انتهت رئاسة أصحابه في عصره، ولد بالبصرة، و توفي ببغداد، و قد امتدحه أبو حيان التوحيدي، في الامتاع و المؤانسة، على قلة من امتدح، (الأعلام ٢/٢٦٦، و الفهرست ٢٢٢) .
[٣] أبو شجاع فناخسرو عضد الدولة بن أبي علي الحسن ركن الدولة بن بويه: ترجمته في حاشية ترجمة المؤلف في صدر الجزء الأول من النشوار.