نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣١ - ٧٧ بين الوليد بن يزيد و دحمان المغني
فقال لها: أ تبيعك؟ قالت: نعم.
و دخلت على مولاتها، فقالت: هذا إنسان يشتريني.
فقالت: ائذني له.
فدخل، فساومها بها، حتى استقر الأمر بينهما على مائتي دينار، فاشتراها، و نقدها الثمن، و انصرف بالجارية.
قال دحمان: فأقامت عندي مدة، أطرح عليها، و يطارحها معبد، و نظراؤه من المغنّين.
ثم خرجت بعد ذلك إلى الشام، و قد حذقت، فكنت لا أزال، أنزل ناحية و أعتزل بالجارية، و تتغنّى، حتى نرحل.
فلم نزل كذلك، حتى قربنا من الشام.
فبينا أنا ذات يوم، نازل، و أنا ألقي عليها لحني:
و إنّي لآتي البيت ما ان أحبّه # و أكثر هجر البيت و هو حبيب
و أغضي على أشياء منكم تسوءني # و أدعى إلى ما سرّكم فأجيب
قال: فلم أزل أردّده عليها، حتى أخذته، و اندفعت تغنّيه. فإذا أنا براكب قد طلع علينا، فسلّم علينا، فرددنا عليه السلام.
فقال لنا: أ تأذنون لي أن أنزل، تحت ظلكم هذا ساعة؟ قلنا: نعم.
فنزل، و عرضت عليه الطعام، فأجاب، فقدّمت إليه السفرة، فأكل، و استعاد الصوت مرارا.
ثم قال للجارية: أ تروين لدحمان، شيئا من غنائه؟ قالت: نعم. ـ