العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦٢ - الشباب و الصحة
و قال الحسن بن هانئ:
و أراني إذ ذاك في طاعة الجهـ # ل و فوقي من الصّبا إمراء [١]
ترب عيش لريطي فضل ذيل # و لرأسي ذؤابة فرعاء [٢]
بقناع من الشباب جديد # لم ترقّعه بالخضاب النساء
قبل أن يلبس المشيب عذاريّ # و تبلى عمامتي السوداء
و قال أعرابي:
للّه أيام الشباب و عصره # لا يستعار جديده فيعار
ما كان أقصر ليله و نهاره # و كذلك أيام السرور قصار
و من قولنا في الشباب:
ولّى الشباب و كنت تسكن ظلّه # فانظر لنفسك أيّ ظل تسكن
و نهى المشيب عن الصّبا لو أنه # يدلي بحجته إلى من يلقن
و من قولنا فيه:
قالوا شبابك قد مضت أيامه # بالعيش قلت و قد مضت أيامي
للّه أيّة نعمة كان الصبا # لو أنها وصلت بطول دوام
حسر المشيب قناعه عن وجهه # و صحا العواذل بعد طول ملام [٣]
فكأنّ ذاك العيش ظلّ غمامة # و كأنّ ذاك اللهو طيف منام
و من قولنا فيه:
و لو شئت راهنت الصبابة و الهوى # و أجريت في اللذات من مائتين
و أسلبت من ثوب الشباب، و للصبا # عليّ رداء معلّم الطرفين [٤]
و قال آخر:
[١] إمراء: من الأمر.
[٢] الريطة: الملاءة.
[٣] حسر: كشف.
[٤] معلم: مزيّن و مرقم.