العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢٨ - عامر بن عبد اللّه و سرقة عطائه
و قال أبو أيوب: من أصحابي من ارتجى بركة دعائه و لا أقبل شهادته.
و ذكرت فاطمة بنت الحسين عليهما السلام عند عمر بن عبد العزيز، و كان لها معظما، فقيل: إنها لا تعرف الشر. فقال عمر: عدم معرفتها بالشر جنّبها الشر.
و كانوا يستحسنون الحنكة للفتى و الصّبوة [١] للحديث، و يكرهون الشيب قبل أوانه، و يشبّهون ذلك بيبوس الثمرة قبل نضجها، و إنّ ذلك لا يكون إلا من ضرر فيها.
فأنفع الإخوان مجلسا، و أكرمهم عشرة، و أشدهم حذقا، و أنبههم نفسا، من لم يكن بالشاطر المتفتّك، و لا الزاهد المتنسّك، و لا الماجن المتطرّف، و لا العابد المتقشّف. و لكن كما قال الشاعر:
يا هند هل لك في شيخ فتى أبدا # و قد يكون شباب غير فتيان
و قال آخر:
و فتى و هو قد أناف على الخمـ # سين يلقاك في ثياب غلام
و قال آخر:
فللنسك منّي جانب لا أضيعه # و للّهو منّي و البطالة جانب
و قال حبيب:
كهل الأناة فتى الشّذاة إذا غدا # للرّوع كان القشعم الغطريفا [٢]
و من قولنا في هذا المعنى:
إذا جالس الفتيان ألفيته فتى # و جالس كهل الناس ألفيته كهلا
و نظيره قول ابن حطّان:
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن # و إن لقيت معدّيّا فعدنان
[١] الصبوة: نشاط الفتوة و طيشها.
[٢] الشذاة: الحدّة، و القشعم: الأسد و الغطريف: السيد الشريف.