العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠٨ - باب في الإعراب و اللحن
خاقان و الوليد بن عبد الملك.
و قال عبد الملك بن مروان: اللحن في الكلام أقبح من التّفتيق في الثوب، و الجدريّ في الوجه.
و قيل له لقد عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين، قال: شيّبني ارتقاء المنابر و توقّع اللحن.
و قال الحجاج لابن يعمر: أ تسمعني ألحن؟قال: ألا ربما سبقك لسانك ببعضه في آن و آن. قال: فإذا كان ذلك فعرّفني.
و قال المأمون لأبي علي المعروف بأبي يعلي المنقريّ: بلغني أنك أمّيّ، و أنك لا تقيم الشعر، و أنك تلحن في كلامك. فقال: يا أمير المؤمنين، أمّا اللحن فربما سبقني لساني بالشيء منه، و أما الأمّية و كسر الشعر فقد كان النبي صلّى اللّه عليه و سلم أميا و كان لا ينشد الشعر. قال المأمون: سألتك عن ثلاث عيوب فيك فزدتني عيبا رابعا، و هو الجهل.
يا جاهل، إن ذلك في النبي صلّى اللّه عليه و سلم فضيلة، و فيك و في أمثالك نقيصة، و إنما منع ذلك النبي صلّى اللّه عليه و سلم لنفي الظّنّة عنه، لا لعيب في الشعر و الكتاب، و قد قال تبارك و تعالى:
وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ [١] .
و قال عبد الملك بن مروان: الإعراب جمال للوضيع، و اللحن هجنة على الشريف و قال: تعلموا النحو كما تتعلمون السنن و الفرائض.
و قال رجل للحسن: إن لنا إماما يلحن. قال: أميطوه [٢] .
و قال الشاعر:
النحو يبسط من لسان الألكن # و المرء تكرمه إذا لم يلحن [٣]
[١] سورة العنكبوت الآية ٤٨.
[٢] اميطوه: ابعدوه.
[٣] الألكن: الأعجمي.