العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠٥ - آفات المنطق
و قال بكر بن عبد اللّه المزني: الصمت حبسة.
و قالوا: الصمت نوم، و الكلام يقظة.
و قالوا: ما شيء ثنى إلا قصر، إلا الكلام فإنه كلما ثني طال.
و قال الشاعر:
الصمت شيمته فإن # أبدى مقالا كان فصلا
أبدى السكوت فإن تكلّم لم يدع في القول فضلا
باب في الفصاحة
محمد بن سيرين قال: ما رأيت على امرأة أجمل من شحم، و لا رأيت على رجل أجمل من فصاحة.
و قال اللّه تبارك و تعالى فيما حكاه عن نبيه موسى صلّى اللّه عليه و سلم و استيحاشه لعدم الفصاحة:
وَ أَخِي هََارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسََاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي [١] .
آفات المنطق
تكلم ابن السماك يوما و جارية له تسمع كلامه، فلما دخل قال لها: كيف سمعت كلامي؟قالت: ما أحسنه لو لا أنك تردّده. قال: أردّده ليفهمه من لم يفهمه. قالت:
إلى أن يفهمه من لم يفهمه يملّه من فهمه.
الأصمعي قال: قال معاوية يوما لجلسائه: أيّ الناس أفصح؟فقال رجل من السماط: يا أمير المؤمنين، قوم قد ارتفعوا عن رتّة العراق، و تياسروا عن كشكشة بكر، و تيامنوا عن شنشنة تغلب، ليس فيهم غمغمة قضاعة، و لا طمطمانية حمير.
قال: من هم؟قال: قومك يا أمير المؤمنين، قريش. قال: صدقت!فمن أنت؟قال:
من جرم. قال الأصمعي: جرم فصحاء الناس.
[١] سورة القصص الآية ٣٤.