العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٤ - باب في الحياء
و لم يك للدواء و لا لشيء # تعالجه به فيه غناء
و ربّ قبيحة ما حال بيني # و بين ركوبها إلاّ الحياء
و قال عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه: قرنت الهيبة بالخيبة، و الحياء بالحرمان.
و قد قيل:
ارفع حياءك فيما جئت طالبه # إنّ الحياء مع الحرمان مقرون
و في المثل: كثرة الحياء من التخنّث [١] .
قال الحسن: من استتر بالحياء لبس الجهل سرباله، فقطّعوا سرابيل الحياء، فإنه من رقّ وجهه رق علمه.
وصف رجل الحياء عند الأحنف فقال: إنّ الحياء ليتم لمقدار من المقادير، فما زاد على ذلك فسمه بما أحببت.
و قال بعضهم:
إنّ الحياء مع الحرمان مقترن # كذاك قال أمير المؤمنين علي
و اعلم بأن من التخنيث أكثره # فارفعه في طلب الحاجات و الأمل
و للشمّاخ:
أجامل أقواما حياء و قد أرى # صدورهم باد عليّ مراضها
و لابن أبي حازم:
و إني ليثنيني عن الجهل و الخنا # و عن شتم ذي القربي خلائق أربع:
حياء، و إسلام، و تقوى، و أنّني # كريم و مثلي قد يضر و ينفع
و قال آخر:
إذا حرم المرء الحياء فإنّه # بكل قبيح كان منه جدير
له قحة في كلّ أمر و سرّه # مباح و جدواه جفا و غرور [٢]
[١] التخنّث: فقدان الرجولة.
[٢] القحة: إدخال النفس في كلّ أمر.