العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٣ - باب في الحياء
و قال ابن عمر: الحياء و الإيمان مقرونان جميعا. فإذا رفع أحدهما ارتفع الآخر معه.
و قال: مكتوب في التوراة: إذا لم تستح فاصنع ما تشاء. و قال: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه.
و ذكر أعرابي رجلا حيّا فقال: لا تراه الدهر إلا كأنه لا غني به عنك، و إن كنت إليه أحوج، و إن أذنبت غفر و كأنه المذنب، و إن أسأت إليه أحسن و كأنه المسيء.
لليلى الأخيلية:
فتى هو أحيا من فتاة حييّة # و أشجع من ليث بخفّان خادر [١]
و لابن قيس أيضا:
تخالهم للحلم صمّا عن الخنا # و خرسا عن الفحشاء عند التهاجر
و مرضى إذا لوقوا حياء و عفّة # و عند الحفاظ كاللّيوث الخوادر [٢]
و قال الشعبي: تعاشر الناس فيما بينهم زمانا بالدين و التقوى، ثم رفع ذلك فتعاشروا بالحياء و التذمّم، ثم رفع ذلك، فما يتعاشر الناس إلا بالرغبة و الرهبة.
و سيجيء ما هو شرّ من ذلك.
و قيل: الحياء يزيد في النّبل.
و لبعضهم:
فلا و أبيك ما في العيش خير # و لا الدنيا إذا ذهب الحياء
و قال آخر:
إذا رزق الفتى وجها وقاحا # تقلّب في الأمور كما يشاء [٣]
[١] بخفّان خادر: في غيل من الشجر مقيم.
[٢] الحفاظ: المحافظة على الحرمات.
[٣] وقاحا: متلوّنا كثير الوقاحة و عديم الحياء.