العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٥ - بين صفوان بن أمية و عمر
اغترارك [١] فيسبق إليك مكر العاقل؛ و إيّاك و معاداة الرجال، فإنك لا تعدمنّ منها مكر حليم عاقل، أو معاندة جاهل.
و قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه: لا مال أعود من عقل، و لا فقر أضرّ من جهل.
و يقال: لا مروءة لمن لا عقل له.
و قال بعض الحكماء: لو استغنى أحد عن الأدب لاستغنى عنه العاقل، و لا ينتفع بالأدب من لا عقل له، كما لا ينتفع بالرياضة إلا النجيب.
و كان يقال: بالعقل تنال لذة الدنيا، لأنّ العاقل لا يسعى إلا في ثلاث: مزيّة لمعاش، أو منفعة لمعاد، أو لذة في غير محرم.
و لبعضهم:
إذا أحببت أقواما فلاصق # بأهل العقل منهم و الحياء
فإنّ العقل ليس له إذا ما # تفاضلت الفضائل من كفاء [٢]
لمحمد بن يزيد:
و أفضل قسم اللّه للمرء عقله # و ليس من الخيرات شيء يقاربه
إذا أكمل الرحمن للمرء عقله # فقد كملت أخلاقه و مآربه
يعيش الفتى بالعقل في الناس إنّه # على العقل يجري علمه و تجاربه
و من كان غلاّبا بعقل و نجدة # فذو الجدّ في أمر المعيشة غالبه
فزين الفتى في الناس صحة عقله # و إن كان محصورا عليه مكاسبه
و شين الفتى في الناس قلّة عقله # و إن كرمت أعراقه و مناسبه [٣]
و لبعضهم:
[١] الاغترار: الغفلة.
[٢] كفاء: مثيل و كفء.
[٣] الشين: النقص و العيب، و الأعراق: الأصول و مناسبه: أي نسبه.