العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٣ - بين صفوان بن أمية و عمر
و إذا أخلصه اللّه صقالا [١] وصفا له # فهي تعطي كلّ حيّ ناظر فيها مثاله
و لآخر:
لا تراني أبدا أكـ # رم ذا المال لماله
لا و لا تزرى بمن يعـ # قل عندي سوء حاله
إنما أقضي على ذا # ك و هذا بفعاله
أنا كالمرآة ألقى # كلّ وجه بمثاله
كيفما قلّبني الدّهـ # ر يجدني من رجاله
و لبعضهم:
إذا لم يكن للمرء عقل فإنّه # و إن كان ذا نبل على الناس هيّن
و إن كان ذا عقل أجلّ لعقله # و أفضل عقل عقل من يتديّن
و قال آخر:
إذا كنت ذا عقل و لم تك ذا غنى # فأنت كذي رحل و ليس له بغل
و إن كنت ذا مال و لم تك عاقلا # فأنت كذي بغل و ليس له رحل
و يقال: إنّ العقل عين القلب، فإذا لم يكن للمرء عقل كان قلبه أكمه [٢] . و قال صالح بن جناح:
ألا إنّ عقل المرء عينا فؤاده # و إن لم يكن عقل فلا يبصر القلب
و قال بعض الفلاسفة: الهوى مصاد العقل.
و لعبد اللّه بن محمد: ثلاث من كنّ فيه حوى الفضل و إن كان راغبا عن سواها:
صحة العقل، و التمسك بالعدل، و تنزيه نفسه عن هواها.
و لمحمد بن الحسين بن دريد:
و آفة العقل الهوى فمن علا # على هواه عقله فقد نجا
[١] صقالا: تهذيبا. و صفا: من الصفاء.
[٢] أكمه: أعمى.