العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٢ - بين صفوان بن أمية و عمر
إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ [١] . و قال: لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا [٢] . أي عاقلا.
و قال: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ [٣] . أي لمن كان له عقل.
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: العاقل يحلم عمن ظلم، و يتواضع لمن هو دونه، و يسابق إلى البرّ من فوقه. و إذا رأى باب برّ انتهزه، و إذا عرضت له فتنة اعتصم باللّه و تنكّبها [٤] .
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: قوام المرء عقله، و لا دين لمن لا عقل له.
و إذا كان العقل أشرف أعلاق النفس، و كان بقدر تمكّنه فيها يكون سموّها لطلب الفضائل و علوها لابتغاء المنازل، كانت قيمة كل امرئ عقله، و حليته التي يحسن بها في أعين الناظرين فضله.
و لعبد اللّه بن محمد:
تأمّل بعينيك هذا الأنام # و كن بعض من صانه نبله
فحلية كلّ فتى فضله # و قيمة كلّ امرئ عقله
و لا تتّكل في طلاب العلا # على نسب ثابت أصله
فما من فتى زانه أهله # بشيء و خالفه فعله
و يقال: العقل إدراك الأشياء على حقائقها فمن أدرك شيئا على حقيقته فقد كمل عقله.
و قيل: العقل مرآة الرجل.
أخذه بعض الشعراء فقال:
عقل هذا المرء مرآ # ة ترى فيها فعاله
فإذا كان عليها # صدأ فهو جهاله
[١] سورة الرّعد الآية ١٩.
[٢] سورة يس الآية ٧٠.
[٣] سورة ق الآية ٣٧.
[٤] تنكّبها: تجنّبها و ابتعد عنها.