مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٥ - المناقشة فيه
انتفائه فيما إذا شكّ في استعداد الحكم الشرعي ، إذ لا طريق لنا إلى العلم بمقدار استعداده حتّى يقال بإلحاقه على الأحكام العرفية [١] على تقدير العلم باستعدادها.
وإن شئت التوضيح فلاحظ فيما إذا شككت في عروض مانع للحكم الشرعي أو مانعية عارض له ، فإنّه لا يمكن أن يقال ـ فيما إذا شكّ [٢] في وجود البول بعد الطهارة ـ إنّ أمر السيّد الفلاني عبده بشراء لحم ، والآخر بضرب زيد ، والآخر بإكرام عمرو ، والآخر بضيافة خالد ، لم يعرض له مانع ، فكذلك لم يعرض المانع للطهارة ، كما أنّه لا يمكن أن يقال ـ فيما إذا شكّ في مانعية المذي للوضوء ـ إنّ [٣] قلع الأشجار وجري الأنهار ودوران الفلك الدوّار وغيرها من الممكنات غير مانع ، فالمذي أيضا غير مانع.
فقد ظهر من جميع ما مرّ عدم صحّة الاستناد إلى الغلبة في الاستصحاب ، فإنّها لا تصير منشأ لحصول الظنّ منه ، والذي يمكن أن يقال في المقام هو أنّا نرى العقلاء مطبقين على الأخذ بأحكام الحالة السابقة فيما إذا شكّ في المانع بأقسامه بعد إحراز المقتضي ، سواء كان في الوجوديات أو في العدميات ، وإن لم نعلم بالوجه في ذلك فلا نعلم أنّ ذلك منهم مبنيّ [٤] على الاستصحاب [٥] أو على قاعدة العدم ، وستعرف [٦] لذلك زيادة تحقيق وتنقيح في بعض الهدايات الآتية.
وأنت بعد ملاحظة ما اقتصرنا عليه من ذكر الحجج الظنّية وإيراداتها [٧] تقدر على دفع سائر الوجوه التي لم نذكرها وهي كثيرة جدّا ، فلاحظها تهتدي إلى وجوه الإيراد عليها ، والله الموفّق وهو الهادي [٨] إلى طريق الرشاد وسبيل السداد.
[١] « ك » : إلى الأحكام الفرعية ، وفي « ج » : بإلحاقه بالأحكام الشرعية. [٢] من قوله : « في عروض مانع » إلى هنا سقط من « ز ، ك ». [٣] « ز ، ك » : وانّ. [٤] « ك » : ـ منهم ، وفي « م » : مبنيّ عنهم ، وفي « ز » : مبنيّ منهم. [٥] « ج » : قاعدة الاستصحاب. [٦] ستعرف في ص ٢٣١. [٧] « ج ، م » : إيرادها. [٨] « ز ، ك » : فلاحظها والله الهادي.