مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧ - أمّا ثانيا فبمنع الكبرى
ليس منه ـ فهو باطل ؛ إذ الاستصحاب بعد لم يثبت اعتباره ، والعمل بأمارة حالها كذلك تشريع قطعا ؛ إذ الأخذ بالحالة السابقة ليس موافقا للاحتياط في جميع الموارد ، فلا ينفكّ عن التشريع البتّة.
وأمّا طرح الأصول القطعية من البراءة والاحتياط والتخيير ، فلزومه على تقدير الاستصحاب والأخذ به قطعي ، ولا ينافيه استقرار بناء العقلاء على العمل به بعد عدم دليل على اعتباره ، كما في غير الاستصحاب من الظنون المعمولة عند العقلاء الممنوع عنها شرعا كالظنّ الحاصل من قول البريد والمراسيل ، والقول باعتبار تلك الأصول عقلا لا ينافي ذلك ؛ إذ المفروض قطع العقل باعتبار البراءة عند الشكّ أو ما يرجع إليه من الظنون المشكوكة التي منها الاستصحاب ، وكذا الاحتياط ؛ إذ الحكم به في موارده قطعي على ما تقضي [١] به صراحة العقل ، فتلك الأدلّة الناهية تدلّ على أنّ الظنّ ليس مناطا للإطاعة والمخالفة ولا يكفي في تحصيل الثواب والمنفعة وفي دفع العقاب والمضرّة ، فكيف يمكن القول بعدم كفاية مثل هذه الأدلّة في الردع [٢]؟ فالظنّ [٣] الحاصل من الاستصحاب في نظر الشارع كعدمه كالظنّ الحاصل من القياس.
وأمّا ما رامه المستدلّ من إثبات حجّية الظنّ الاستصحابي بالخصوص ، فمناف لما قرّره من قوله : فكيف يسوغ للشارع النهي عن العمل به والأخذ بالموهوم؟ فإنّ ذلك على فرض صحّته [٤] لا يقضي بخصوص الاستصحاب ، بل مقتضاه اعتبار مطلق الظنّ كما هو ظاهر ، وأفسد من ذلك كلّه منعه عن استقرار بناء العقلاء على العمل بالقياس أو إناطة بعض الأمور المتعلّقة بهم [٥] ممّا لا يمكن إنكاره.
وأمّا ما أورده من الوجه الثاني في مقام إثبات الكبرى من اندارجه تحت مطلق
[١] « ك » : يقضي ، وفي « ج » : يقتضي. [٢] « ز ، ك » : النزاع. [٣] « ج » : والظنّ. [٤] « ز ، ك » : حجّيته. [٥] « ز ، ك » : به ، وكذا كتب فوقها في نسخة « م ».