مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨ - الثاني ما ذكره شيخنا البهائي والمناقشة فيه
الوجود ليس بسليم ، وإحراز عدم المانع بالأصل يوجب الدور المحال على تقدير كونه استصحابا ، وينافيه ظاهر الاحتجاج ؛ حيث إنّ المستفاد منه أنّه برهان تامّ من غير أن يكون لشيء [١] فيه مدخلية على تقدير كونه غير الاستصحاب من سائر الأصول ، والإنصاف أنّ هذا الكلام من المحقّق مبنيّ على ما ستعرف [٢] من أنّ بناء العقلاء مستقرّ على عدم الأخذ باحتمال المانع بعد إحراز المقتضي ، بل بمجرّده يحكمون بوجود المقتضى وإن كان فيه من الخفاء [٣] ما لا يكاد يخفى ، وقد مرّ [٤] استظهارنا التعبّد العقلائي من هذه الجهة [٥] وما يتلوها ، فتدبّر.
الثاني : ما ذكره شيخنا البهائي رحمهالله [٦] ـ وقد سبقه في الاحتجاج به [٧] جماعة من الجمهور ـ من أنّه لو لم يكن حجّة لم تتقرّر المعجزة ، وبطلان التالي غنيّ عن التنبيه ، وأمّا الملازمة فلما ذكره الفخري في المحصول [٨] من أنّ المعجزة فعل خارق العادة وهي اعتقاد وقوع الفعل على ما عهد وقوعه قبل ذلك وهو الاستصحاب ، وتوضيحه أنّ الأشياء الخارجية [٩] الواقعة في ظرف الخارج لا بدّ وأن تكون [١٠] باقية على ما هي عليها حتّى يثبت النبوّة بالمعجزة ، وإلاّ فيحتمل أن يكون تسبيح الحصى أو انشقاق القمر أو إحياء الأموات مستندا إلى غير خارق العادة ، فينسدّ باب إثبات النبوّة ، وبقاؤها على ما هي عليها ليس إلاّ الاستصحاب.
وفيه : أنّه على تقدير الاستصحاب لا يثبت النبوّة أيضا ؛ إذ غاية ما يستفاد منه الظنّ وهو لا يغني من الحقّ شيئا ، فلا بدّ من تحصيل العلم باستناد الأفعال الواقعة من مدّعي النبوّة إلى معجزته لا إلى الاتّفاق.
[١] المثبت من « ج » ، وفي سائر النسخ : شيء. [٢] ستعرف في ص ٢٣١ وأشار إليه أيضا في ص ٨٥. [٣] « م » : الخفايا. [٤] مرّ في ص ٥٦. [٥] « ج » : الحجّة. [٦] « ز ، ك » : ـ رحمهالله. [٧] « م » : ـ به. زبدة الأصول : ١٠٦. [٨] المحصول ٦ : ١٢٠. [٩] « ك » : الخارجة. [١٠] في النسخ : يكون.