مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٣ - تخيّل في تقديم الدليل والأصول العملية على القرعة والمناقشة فيه
انعقاد الإجماع على التخصيص أيضا ، ومع ذلك فلا يتمّ في التخيير إلاّ بدعوى الإجماع ؛ لما ذكره المتخيّل من انتفاء مقدّماته ، وكيف كان فلا إشكال في خروج الأحكام مع قطع النظر عن هذا الوجه.
وأمّا الموضوعات فالإنصاف أنّ هذا الوجه لا يتمّ فيه أيضا ؛ لأنّ مبنى هذا الوجه على ملاحظة النسبة بين أخبار الأصول وأدلّة القرعة والأخذ بأحكام التعارض من تقديم [١] الخاصّ على العامّ ونحوه ، والذي يقتضيه التدبّر في أخبار القرعة من حيث اشتمال بعضها [٢] على أنّ « من فوّض أمره إلى الله هداه الله إلى ما هو الأصلح بحاله » ونحوه ممّا يقرب مضمونه ؛ لما ذكرنا أنّ القرعة من الطرق الواقعية الموصلة إلى ما هو الثابت في نفس الأمر ، فإنّ من ألطاف الله على عباده إهداءهم إلى مثل هذا الطريق [٣] الذي ينكشف الواقع به من الله ، فيكون مقدّما على الأصلين ـ البراءة والاحتياط ـ قطعا بحسب مفاد الأدلّة الدالّة على اعتبارهما ، فإن كان في المقام إجماع على تقديم الأصول على القرعة فهو ، وإلاّ فالقول بتقديم القرعة على ما وراء الاستصحاب في غاية القوّة نظرا إلى استفادة الطريقية من سياق [٤] الأدلّة الواردة في اعتبارها.
وأمّا الاستصحاب فالأمر فيه في غاية الإشكال مع قطع النظر عن دعوى الإجماع على تقديمه عليها فيما لو حاولنا استفادة ذلك من الأدلّة ، فإنّك على ما عرفت يظهر من دليله طريقته بالنسبة إلى بعض الأصول كالبراءة والاحتياط والتخيير ، فيحتمل أيضا بالنسبة إلى القرعة أن يكون طريقا فيكون مقدّما عليها ، كما يحتمل العكس ، ويحتمل أيضا أن يكون أحدهما في عرض الآخر فلا يتحقّق حكومة بينهما ولا بدّ [٥] من الأخذ
[١] « ز ، ك » : تقدّم. [٢] انظر وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٥٧ ، باب ١٣ من أبواب كيفية الحكم ، ح ٤ و ٥ و ١٣. [٣] « ك » : هذه الطرق ، وفي « ج » : هذا الطرق. [٤] « ج ، م » : مساق. [٥] « ز ، ك » : « ولا » بدل « ولا بدّ ».