مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣١ - (٢٥) هداية في الاستصحاب التعليقي
في شيء منهما ، وإنّما الكلام في استصحاب الحكم المعلّق عليه ، كما إذا شكّ في نجاسة العصير المأخوذ من الزبيب فيقال : إنّ العنب ـ مثلا ـ عصيره فيما لو غلى واشتدّ ولم يذهب ثلثاه نجس قطعا ، وبعد ما صار زبيبا يشكّ في نجاسة عصيره وعدمها ، فيستصحب الحكم المعلّق عليه. وكما أنّ المرأة قبل الوقت عند بياضها كانت بحيث لو دخل الوقت يجب عليها الصلاة. وبعد دخول الوقت يشكّ [١] في الوجوب بواسطة احمرار وجدتها [٢] غير معلوم الحيضية ، فيستصحب الوجوب المعلّق على دخول الوقت. وكما في وجوب الحجّ فإنّ المكلّف قبل الاستطاعة كان بحيث لو استطاع وجب عليه الحجّ ، ثمّ شكّ في الوجوب المعلّق على الاستطاعة عند الخوف من العدوّ الذي يحتاج دفعه إلى بذل بعض من المال ، فيستصحب الوجوب المعلّق ، ولا ضير في هذا الاستصحاب أيضا من جهة التعليق.
فإن قلت : إنّ استصحاب الحكم المعلّق دائما معارض باستصحاب عدم الحكم المنجّز عند فقد المعلّق عليه ، مثلا استصحاب وجوب الحجّ معارض باستصحاب عدم وجوب الحجّ المنجّز عند عدم الاستطاعة ، وكذا استصحاب وجوب الصلاة معارض باستصحاب عدم وجوب الصلاة قبل ، فلا يجدي استصحاب الوجوب.
قلت : نعم ، ولكنّ الشكّ في الوجوب وعدمه بعد حصول المعلّق عليه مسبّب عن الشكّ في بقاء الحكم المعلّق عليه ، وبعد استصحاب الحكم المعلّق فلا يبقى للشكّ في الوجوب مجال ، فلا تعارض ؛ لأنّه مزيل بالنسبة إليه ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب من حيث إنّ المستصحب معلّق [٣] ، نعم لا بدّ من ملاحظة شيء آخر في أمثال هذه الموارد وهو أنّ سبب الشكّ قد يكون من أجزاء المقدّم والتالي في القضيّة التعليقية فلا بدّ من إحراز هذه المقدّمة ، فالملازمة إنّما هي [٤] بين المقدّم والتالي لكن بعد
[١] « ج ، م » : شكّ. [٢] في النسخ : وجدها. [٣] « ز ، ك » : معلوم. [٤] « ج ، م » : هو.