مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٥ - الوجه الثالث
الدين هو أمر وحداني وإن كان مركّبا عن أشياء مختلفة ، ومتى شكّ في جزء منه فالشكّ إنّما هو في أصل الدين وليس من الأمور التي يمكن أن يؤخذ منه أمر مشترك [١] كالصلاة بناء على الصحيح.
فعلى هذا نقول : إنّ من جملة الأمور المقرّرة في شريعة موسى أو عيسى على وجه يختلف تلك الشريعة بالاختلاف فيها الإقرار بنبوّة محمّد صلىاللهعليهوآله ، فالخصم إن أراد إثبات المستصحب في الحالة السابقة بتسليمنا وإقرارنا فنحن مقرّون بشريعة هي عبارة عن أحكام منها : بشارتهم على نبيّنا ، فلا شكّ في الزمن المتأخّر ، فلا استصحاب. وإن أراد استصحاب شريعة ليس منها البشارة المزبورة فلا علم لنا بتلك الشريعة أوّلا ، فلا استصحاب ؛ لانتفاء أحد أركانه وهو اليقين السابق ، والعلم بأنّ شريعة عيسى أو موسى ـ مثلا ـ [٢] إنّما هي مغيّاة إلى زمن محمّد صلىاللهعليهوآله إنّما هو من ضروريات مذهبهم حتّى أنّه لم يسعهم إنكار ذلك ، كما يظهر من التزام الجاثليق بعد ما أجابه أبو الحسن الرضا عليه وعلى آبائه وأبنائه آلاف التحيّة والثناء [٣] بما عرفت ، ولعلّه [٤] منزل على هذا الجواب وإنّما استعار عليهالسلام عن دين موسى و [٥] عيسى بهما نظرا إلى ما نبّهنا عليه من أنّ المراد باستصحاب النبوّة وإبقائها [٦] هو استصحاب الشريعة كما لا يخفى.
ويظهر ما ذكرنا من أنّ المعلوم في تلك الشرائع هو ما قرّرنا من البشارة من الكتب السماوية والآيات القرآنية كقوله تعالى : ( إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ )[٧]. فإنّ المستفاد منها انحصار [٨] رسالته في التصديق بكتب الله والبشارة برسول
[١] « ج ، م » : أمرا مشتركا. [٢] « ج ، م » : عيسى مثلا أو موسى. [٣] « ز ، ك » : عليهالسلام. [٤] « ز » : لعلّ. [٥] « ج ، م » : أو. [٦] « ج » : بقائها. [٧] الصفّ : ٦. [٨] « ز ، ك » : هو انحصار.