مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧١ - الأوّل بناء العقلاء
دوامها منه ، واحتمال عدم اطّلاعهم على هذا الأمر الشائع بينهم [١] مع كونه بمكان من محلّ ابتلائهم ، بمكان من البعد جدّا ، بل ومستحيل عادة وإن لم نقل بإحاطة علمهم فعلا ، كاحتمال أن يكون ذلك منهم عليهمالسلام تقيّة ، وإلاّ لبطلت الأحكام عن آخرها ، وأوضح فسادا من الكلّ وقوع الردع وعدم الوصول إلينا ؛ لوضوح توفّر الدواعي على نقل مثل هذه الأمور ، لابتلاء العامّة بذلك ، فحيث لم نظفر [٢] عليه فنعلم بأنّهم عليهمالسلام قد وكلهم إلى ما هو المركوز في أذهانهم والمجبول عليه طباعهم كما في غيره من وجوه اختلاف طرق الإطاعة والعصيان ، ومنه استكشاف المطالب من العبائر واستعلام المقاصد من الدفاتر إلى غير ذلك من النظائر الموكولة إلى عقولهم.
فإن قلت : قد تواترت الأخبار في النهي عن العمل بمطلق ما وراء العلم ، ومنه الظنّ الحاصل من ملاحظة الحالة السابقة ، مضافا إلى الآيات القرآنية والضرورة الدينية كما مرّ في محلّه [٣] ، ولا فرق في الرادع بين العموم والخصوص ، فالردع حاصل والخصم غافل.
قلت : بعد تسليم كفاية العموم في الردع كما هو قضيّة الإنصاف على ما يقضي به الوجدان الخالي عن الاعتساف ، أنّ الأدلّة المذكورة لا تنهض ردعا في المقام ؛ لما قد تحقّق في مباحث الظنّ [٤] أنّ المرجع فيها إلى أمرين ، أحدهما : حرمة التشريع ، وثانيهما : طرح الأصول القطعية في مقابل تلك الظنون ، وشيء [٥] منهما [٦] لا يتمشّى في المقام.
أمّا الأوّل : فظاهر ؛ إذ ليس الأخذ بالحالة السابقة من التشريع في شيء ، بل التعويل إنّما هو على ثبوت الحكم في الزمن الأوّل ، وليس هذا من إدخال ما ليس من الدين فيه.
[١] « ج » : منهم. [٢] « ج ، م » : لم نعثر. [٣] مرّ في بحث الظنّ : ج ٣ ، ص ٦٩ ـ ٧١. [٤] تحقّق في ج ٣ ، ص ٦٩. [٥] « م » : شيئا. « ج » : إنّ شيئا. [٦] « م » : ـ منهما.