مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢٤ - الكلام في تقديم ترجيح جهة الصدور على الترجيح الصدوري
أولى ، ويحتمل القول بعدم الفرق ؛ إذ الأخذ بمرجّح الصدور لا يفيد في الأخذ بعموم الدليل ؛ إذ المفروض كونه متروك العمل بعد حمله على التقيّة ، وليس بسديد كما لا يخفى.
قلت : ويحتمل أن يقال : إنّ الأخذ بمرجّح الصدور أيضا لا يستلزم التصرّف في دليل الحجّية فإنّ الحجّية في مقام النوع لا تنافي [١] عدم اعتبار فرد منه في مقابل الفرد المقارن للمرجّح ، بل عنوان الترجيح قاض بذلك أيضا ، سيّما على ما قدّمنا من أنّ القاعدة تقضي بالتخيير بين الخبرين عند فقد الترجيح بينهما فإنّ ذلك بمنزلة تزاحم الحقوق ، ولا ريب في أنّ حصول الترجيح لأحد الواجبين لا يوجب التصرّف في دليل الوجوب كما نبّهناك عليه ، فتدبّر ، وجه التدبّر أنّ [٢] التصرّف في الدليل لازم بوجه من الوجوه ولو بواسطة التقييد بالإمكان على ما ستعرف.
وفي المقام أخبار تدلّ على تقديم المرجّح المعمول في جهة الصدور على مرجّح الصدور ، والظاهر أنّ عملهم أيضا على ذلك كما يظهر بالتتبّع في مطاوي كلماتهم.
فمنها : ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالعمل [٣] والآخر ينهانا عن العمل [٤]؟ قال : « لا تعمل بواحد منهما حتّى تأتي [٥] صاحبك فتسأله عنه » قال : قلت : لا بدّ أن يعمل [٦] بأحدهما ، قال : « اعمل [٧] بما فيه خلاف العامّة » [٨].
ومنها : ما رواه الصدوق رحمهالله بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن عن حسين بن السري قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا ما خالف
[١] المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : لا ينافي. [٢] « د » : « إذ » بدل : « وجه التدبّر أنّ » ومن قوله : « وجه التدبّر » إلى « ستعرف » لم يرد في « ج ».
وورد في هامش « م » ولعلّه الأنسب.
[٣] في المصدر : يأمرنا بالأخذ به. [٤] في المصدر : عنه. [٥] في المصدر : تلقى. [٦] في المصدر : نعمل. [٧] في المصدر : خذ. [٨] الاحتجاج ٢ : ٣٥٧ ، عنه في الوسائل ٢٧ : ١٢٢ ، باب ٩ ، من أبواب صفات القاضي ، ح ٤٢.