مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٤ - تضعيف صاحب المعالم الاعتراض
قلنا : إنّما [١] يصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا ، فلم يلزم سدّ باب العلم [٢] ، انتهى.
وضعّفه في المعالم أوّلا بأنّ ردّ الاستدلال بالخبر بأنّه إثبات لمسألة علمية بخبر واحد ، ليس بجيّد إذ لا مانع من إثبات مثله بالخبر المعتبر من الآحاد ، ونحن نطالبه بدليل منعه [٣]. إلاّ أنّه رحمهالله بناء على ما سلكه في الأخبار إنّما منع من صحّة الخبر في المقام ، وليس بجيّد ؛ لأنّ الأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الاستفاضة ، بل وكاد تبلغ حدّ التواتر.
وثانيا بأنّ الإفتاء بما يحتمل التأويل وإن كان محتملا إلاّ أنّ احتمال التقيّة على ما هو المعلوم من أحوال الأئمّة عليهمالسلام أقرب وأظهر ، وذلك كاف في الترجيح ، فكلام الشيخ عندي هو الحقّ [٤] ، انتهى.
وهو كذلك ، والسرّ فيه : أنّ بناء العرف واللغة على الأخذ بالأصول المعمولة في الألفاظ من الأمور المشخّصة [٥] لنفس الإرادة وتعيين ما هو المراد منها ما لم يظهر دلالة يمكن التعويل عليه في صرف تلك الأمور ، والإنصاف أنّ الاعتماد على أصالة عدم التقيّة في أمثال المقام ربّما لا يساعده المقام ، فيدور الأمر بين الأخذ بتلك الأصالة دفعا لاحتمال التقيّة وبين الأخذ بأصالة عدم القرينة وأصالة الحقيقة دفعا لاحتمال التأويل من غير جهة التقية ، ولا ريب أنّ الثاني في كلماتهم أغلب فالأخذ به أقرب كما أفاده محقّق المعالم ، نعم قد يمكن أن يكون المقام بواسطة احتفاف القرائن والشواهد الدالّة
[١] « ج ، س » : « ربّما ». [٢] معارج الأصول : ٢٢٥ ـ ٢٢٦ وقارن بما تقدّم في ص ٥٨٩. [٣] ثمّ قال صاحب المعالم : « نعم هذا الخبر الذي أشار إليه لم يثبت صحّته فلا ينهض حجّة » وما ذكره في المتن من قوله : « إلاّ أنّه رحمهالله » إلى قوله : « حدّ التواتر » اعتراض منه على صاحب المعالم. [٤] المعالم : ٢٥٥ ـ ٢٥٦. [٥] « س » : المستحقّة.