مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٨ - الكلام في اشتهار أحد الخبرين دون الآخر
الأحاديث في الأغلب في الكتب المشهورة عندنا من تصانيف المشايخ الستّة وافتراق الأصول التي أخذوا منها من الأصول الأربعمائة ، نعم يمكن استظهار ذلك من تعدّد طرق الرواية فإنّ بعضها مرويّة في جميع تلك الكتب ومع ذلك قد يكون طريق صاحب الكتاب متعدّدا فيها وبعضها ينفرد في ذكرها بعضهم.
وبالجملة : فلا ريب في اعتبار مثل هذه الشهرة في الرواية عند الأصحاب فلا ينبغي فيها الإطناب.
ثمّ إنّه قد زعم بعضهم شمول الشهرة هذه للشهرة في الفتوى ، وقد دفعناه في محلّه بما لا مزيد عليه [١] ، إلاّ أنّ الشهرة في الفتوى أيضا قد يمكن أن تكون [٢] مرجّحة للرواية ، فلا بأس بذكرها إجمالا تتميما للمبحث وهي على أقسام : فتارة : لا يحصل منها الترجيح لإحدى [٣] الروايتين ولا التوهين للأخرى [٤] ، وتارة : يحصل الترجيح فقط وحينئذ فقد يكون من المرجّحات الداخلية ، وقد يكون من المرجّحات الخارجية ، وتارة : يحصل منها التوهين أيضا.
أمّا القسم الأوّل : فيتحقّق في موارد : منها : ما إذا علم بفساد مدرك المشهور كاستنادهم إلى رواية عادمة الدلالة على مطلبهم مع القول بأنّها لا تصلح لأن تكون [٥] قرينة صارفة كما هو التحقيق ، أو مع عدم كشفها عن القرينة كشفا قطعيا ، وأمّا إذا قلنا بالأوّل فالشهرة تنهض قرينة على إرادة خلاف الظاهر كما إذا كانت كاشفة.
ومنها : ما إذا كان مأخذ المشهور أمرا لا يصلح للترجيح كما إذا كان أصلا من الأصول العملية.
ومنها : أن يكون مآخذهم مختلفة ، كما إذا زعموا استحباب شيء فبعضهم
[١] انظر ج ٣ ، ص ١١٧ ـ ١١٨. [٢] في النسخ : يكون. [٣] « د ، س » : لأحد. [٤] « م ، ج » : للآخر. [٥] في النسخ : يكون.