مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٤ - البيّنتان
لغير من له الحقّ يحتمل أن يكون له [١].
وفيه : أنّ التنصيف كما يوجب المخالفة القطعية يوجب الموافقة القطعية فالأمر دائر بين تحصيل الموافقة الاحتمالية في الكلّ وإن استلزم مخالفة احتمالية كذلك ، أو تحصيل الموافقة القطعية في البعض وإن استلزم المخالفة القطعية كذلك ، ولا يبعد ترجيح الأخير على الأوّل في كلّ ما للبعض أثر أيضا كما في حقوق الناس ، فتدبّر.
هذا تمام الكلام في الجمع بين الدليلين على اختلاف أقسامه ، وقد عرفت أنّ الجمع فيما يجب الجمع إنّما هو موافق للقواعد ، وفيما لا يجب لا دليل على الجمع من الخارج أيضا ، وأمّا موارد التخيير فحيثما لا يمكن الجمع مع الانقطاع عن المرجّحات الصدورية.
وربّما يظهر من بعضهم [٢] في بعض موارد التعارض في العامّين من وجه كقوله :
« اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » وقوله : « لا بأس بخرء الطير » [٣] إعمال المرجّحات الصدورية ، وقال بالتخيير فيهما بعد الانقطاع إلاّ فيما قام الإجماع [٤] على عدم التخيير.
وضعفه ظاهر فإنّ عدم الحكم بالتخيير في موارد تعارض العامّين من وجه ليس مخالفا للقواعد حتّى يحتاج في دفعه إلى دليل خارجي من إجماع ونحوه ، بل لا محلّ للتخيير فيهما كما هو ظاهر ممّا مرّ.
وممّا قرّرنا يظهر أيضا فيما إذا تعارض جهة الصدور في الخاصّ والعامّ ، وهكذا باقي الأقسام ، والله الموفّق وهو الهادي.
[١] « س » : له الحقّ. [٢] قال النراقي في عوائد الأيّام : ٣٤٩ ، عائدة ٤٠ : إذا تعارض العامّان من وجه يرجع إلى الترجيح إن كان ، وإلاّ فيحكم بالتخيير إن أمكن ، وإلاّ فيرجع إلى الأصل السابق عليهما. انظر الرياض ٢ : ٣٤٤ ـ ٣٤٥ ، وفي ط الحجري ١ : ٨٣. [٣] تقدّما في ص ٥٤٨. [٤] « د » : دليل الإجماع.