مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٢ - المرتبة الثانية يحتاج الجمع فيها إلى شاهد كالعامّين من وجه
والحكم بالتخيير وبين طرح دليل الدلالة والحكم بالإجمال ، والثاني أولى ؛ لما قد عرفت من أنّه [١] بمنزلة الدليل الاجتهادي ، ونظير ذلك في الرواية الواحدة إذا لم يمكن حملها على مدلولها الحقيقي مع تعدّد وجوه المجاز وتساويها [٢] في القرب إلى الحقيقة. والفرق بين المقام والمتباينين حيث حكمنا فيهما بالتخيير دون المقام هو أنّ وجه التصرّف فيهما منحصر في التصرّف في السند ؛ لعدم إمكان التصرّف الدلالتي فيهما ، لانتفاء ما يقضي به من القرينة الصارفة ، بخلاف المقام فإنّ وجه التصرّف في الدلالة ممكن [٣] أيضا مع الأولوية فكأنّ السند فيهما مفروض الصدور والتنافي إنّما هو بين الدلالتين ، فيحكم [٤] بالإجمال فيتوقّف في الحكم ويرجع في العمل إلى أصل عملي مطابق لأحدهما ، وعلى تقدير انتفائه فإن استفدنا منهما نفي الثالث فلا بدّ من التخيير العقلي بين الاحتمالين وإلاّ فالمرجع أصل [٥] ثالث.
ويمكن الاستناد [٦] للوجه الثاني بإطلاق أدلّة التخيير عند التعارض بعد انقطاع اليد عمّا يصلح مرجّحا لأحدهما ، وربّما يمكن دعوى مساعدة العرف على ذلك أيضا ، إلاّ أنّه لا يخلو عن إشكال فإنّ موارد التميز مختفية [٧] غالبا فإنّها سهل عسر [٨] كما لا يخفى ، ومنه يظهر وجه التفصيل بعد ما عرفت وجه الأوّل أيضا ولعلّه الأقرب أيضا ، فإنّ مساعدة العرف على التخيير فيما هو بمنزلة العامّين من وجه لا يخلو من [٩] قوّة ، وأمّا فيهما فالتخيير بعيد في الغاية ، سيّما بعد ملاحظة أنّ التخيير في العامّين من وجه يوجب التفكيك في السند ، فإنّ في غير مورد التعارض لا وجه للتخيير فلا بدّ من الحكم بصدورهما في غيره وترتيب [١٠] آثار الصدور ، وفي محلّ التعارض لا بدّ من طرح
[١] « ج » : أنّ السند. « س » : كونه. [٢] « م » : تساويهما. [٣] « د » : يمكن. [٤] « س » : للحكم. [٥] « د » : أمر. [٦] « م » : الاستثناء. [٧] « ج ، د » : مخفية. [٨] « د » : عسير. [٩] « د » : عن. [١٠] « ج » : ترتّب.